العباس محمد بن يعقوب غير مرة يقول : رأيت أبي في المنام ،
فقال لي : يا بني عليك بكتاب البويطي ، فليس في الكتب أقل خطأ
منه .
وبه ، قال : أخبرنا أبو نصر الحسين بن محمد بن طلاب
الخطيب بدمشق ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان
السلمي ، قال : حدثنا محمد بن بشر الزنبري ( 1 ) بمصر ، قال :
سمعت الربيع بن سليمان يقول : كنت عند الشافعي أنا والمزني
وأبو يعقوب البويطي ، فنظر إلينا ، فقال لي : أنت تموت في
الحديث . وقال للبويطي : أنت تموت في الحديد . وقال للمزني :
هذا لو ناظره الشيطان قطعه أو جدله . قال الربيع : فدخلت على
البويطي أيام المحنة فرأيته مقيدا إلى أنصاف ساقيه ، مغلولة يداه
إلى عنقه .
إلى هنا عن أبي بكر الخطيب ، عن شيوخه .
وقال أبو عمر بن عبد البر : كان من أهل الدين والعلم والفهم
والثقة ، صليبا في السنة ، يرد على أهل البدع ، وكان حسن النظر .
وقال أبو سعيد بن يونس : ( 2 ) كان من أصحاب الشافعي ،
وكان متقشفا ، حمل من مصر أيام المحنة والفتنة ( 3 ) بالقرآن إلى
العراق ، فأرادوه على الفتنة ، فامتنع ، فسجن ببغداد ، وقيد ، وأقام
مسجونا إلى أن توفي في السجن والقيد ، ببغداد سنة اثنتين وثلاثين
هامش
( 1 ) تصحف في المطبوع من تاريخ الخطيب إلى : " الزبيري " ( 14 / 301 ) .
( 2 ) اقتبسه الخطيب في تاريخه 14 / 303 .
( 3 ) كتب في الأصل : " الفتنة والمحنة " ثم وضع حرف ميم على الكلمتين ، ومعنى ذلك :
مقدم ، ومؤخر ، ففعلنا ذلك ، وهي على الوجه في تاريخ الخطيب . .