قدم علينا رجلان من نبلاء الناس ، أحدهما وأرجلهما يعقوب بن سفيان
يعجز أهل العراق أن يروا مثله رجلا ، وذكر الثاني ، يريد : حرب
ابن إسماعيل ، فقال : هو من الكتاب عني . وكان أبو يوسف
يحسبني في التاريخ ينتخب منه ، وكان نبيلا جليل القدر ، فبينا أنا
قاعد في المسجد إذ جاءني رجل من أهل خراسان فقعد إلى
جنبي ، فقال لي : أنت أبو زرعة ؟ قلت : نعم . فجعل يسألني عن
هذه الدقائق ، فقلت له : من أين جمعت هذه ؟ فقال : هذه كتبناها
عن أبي يوسف يعقوب الفارسي عنك .
وقال أبو بكر الإسماعيلي ، عن محمد بن داود بن دينار
الفارسي : حدثنا يعقوب بن سفيان العبد الصالح ، بحديث ذكره .
وقال أبو الشيخ : حكي عن عبد الرحمان بن أبي حاتم ، قال :
قال لي أبي : ما فاتك من المشايخ فاجعل بينك وبينهم يعقوب
ابن سفيان ، فأنك لا تجد مثله .
وقال عبد الله بن عمر بن عبد الله بن الهيثم الأصبهاني : حدثنا
أبو بكر الحافظ ، قال : سمعت أبا عبد الرحمان النهاوندي الحافظ
يقول : سمعت يعقوب بن سفيان يقول : كتبت عن ألف شيخ وكسر
كلهم ثقات ( 1 ) .
هامش
( 1 ) في هذا مبالغة ظاهرة ، تنبه إليها الذهبي ، فقال في " السير " : " ليس في مشيخته إلا
نحو من ثلاث مئة شيخ ، فأين الباقي ؟ ثم في المذكورين جماعة قد ضعفوا "
( 13 / 181 ) . وقلنا قبل قليل أن العلامة العمري استقصاهم فما عدا الأربع مئة إلا
بقليل .