الأعمش حافظ يخلط ويدلس ، ومنصور أتقن لا يخلط ولا يدلس .
وقال العجلي ( 1 ) : كوفي ، ثقة ، ثبت في الحديث ، كان أثبت
أهل الكوفة . وكان حديثه القدح . لا يختلف فيه أحد ، متعبد ، رجل
صالح . أكره على قضاء الكوفة فقضى عليها شهرين . ولا يوسف
ابن عمر وروى من الحديث أقل من ألفين ، كان فيه تشيع قليل
ولم يكن بغال ، وكان قد عمش من البكاء . وصام ستين سنة .
وقامها . وكان يجلس في مجلس القضاء فإن جلس الخصمان بين
يديه فقصا قصتهما قال : يا هذان إنكما تختصمان إلي في شئ
لا علم لي به فانصرفا . فأعفي من القضاء . وقالت فتاة لأبيها : يا أبة
الأسطوانة التي كانت في دار منصور ما فعلت ؟ قال : يا بنية ذاك
منصور يصلي بالليل فمات .
وقال خلف بن تميم ( 2 ) ، عن زائدة بن قدامة : صام منصور
ابن المعتمر أربعين سنه ، صام نهارها وقام ليلها . وكان يبكي الليل
كله ، فتقول له أمه : يا بني قتلت قتيلا ؟ فيقول : أنا أعلم بما صنعت
بنفسي ، فإذا أصبح كحل عينيه ودهن رأسه وبرق شفتيه وخرج إلى
الناس . وأخذه يوسف بن عمر عامل الكوفة يريده على القضاء ،
فامتنع وأبي ، فدخلت عليه وقد جئ بالقيد ليقيده ، فجاءه خصمان
فقعدا بين يديه ، فلم يسألهما ، ولم يكلمهما ، قال : فقال ليوسف
ابن عمر : إنك لو نثرت لحمه لم يل القضاء . قال : فخلى عنه .
هامش
( 1 ) ثقاته ، الورقة 53 .
( 2 ) حلية الأولياء : 5 / 41 .