وقال غيره : كانت داره بدمشق عند باب الجامع القبلي ،
وولي الموسم في أيام الوليد ، وغزا الروم غزوات ، وحاصر
القسطنطينية ، وولاه أخو يزيد بن عبد الملك إمرة العراقين ، ثم
عزله ، وولي أرمينية .
وكان يقول : إن أقل الناس في الدنيا هما أقلهم في الآخرة
هما .
وكان يقول : مرؤتان ظاهرتان : الرياش والفصاحة ، وقيل : إنه
أوصى بثلث ماله لأهل الأدب ، وقال : إنها صناعة مجفو أهلها .
وروي أنه دخل إلى الوليد فاسترضاه في شئ بلغه عنه
فرضي عنه وخرج بعد المغرب ، فقال الوليد : خذوا الشمع بين يدي
أبي سعيد ، فقال مسلمة : يا أمير المؤمنين لا سريت الليلة إلا في
ضياء رضاك .
وروي أن مسلمة قال لنصيب : سلني . قال : لا لان كفك
بالجزيل أكثر من مسألتي باللسان ، فأعطاه ألف دينار ، وقيل : إنه
لم يقل شعرا قط إلا هذا البيت :
ولو بعض الكفاف ذهلت عنه * لأغناك الكفاف عن الفضول
وقد روي له شعر غير هذا .
وقال ابن أخيه الوليد بن يزيد بن عبد الملك يرثيه :
أقول وما البعد إلا الردى * أمسلم لا يبعدن مسلمة .
فقد كنت نورا لنا في البلاد * مضيئا أصبحت مظلمة .
ونكتم موتك نخشى اليقين * فأبدى اليقين عن الجمجمة
تهذيب الكمال — صفحة 564
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٥٦٤