والعلم ، كان أبيض مشربا حمرة ، وإنما لقب بالزنجي لمحبته
التمر . قالت له جاريته : ما أنت الا زنجي لأكل التمر ، فبقي عليه
هذا اللقب .
وقال محمد بن سعد ( 1 ) : حدثنا بكر بن محمد بن أبي مرة
المكي ، قال : كان مسلم بن خالد أبيض مشربا حمرة ، وإنما
الزنجي لقب لقب به وهو صغير .
وقال ابن سعد أيضا ( 2 ) : حدثنا أحمد بن محمد بن الوليد
الأزرقي ، قال : كان الزنجي بن خالد فقيها عابدا يصوم الدهر ،
ويكنى أبا خالد ، وتوفي بمكة سنة ثمانين ومئة في خلافة هارون ،
وكان كثير الغلط في حديثه ( 3 ) ، وكان في بدنه نعم الرجل ، ولكنه
كان يغلط ، وداود العطار أروج ( 4 ) في الحديث منه .
وذكره ابن حبان في كتاب " الثقات ( 5 ) " ، وقال : كان من فقهاء
أهل الحجاز ، ومنه تعلم الشافعي الفقه ، وإياه كان يجالس قبل
أن يلقى مالك بن أنس ، وكان مسلم بن خالد يخطئ ، أحيانا .
مات سنة تسع وسبعين ، وقد قيل سنة ثمانين ومئة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) طبقاته : 5 / 499 .
( 2 ) نفسه .
( 3 ) قوله : " وكان كثير الغلط في حديثه " في المطبوع من " الطبقات : وكان كثير الحديث
كثير الغلط والخطأ في حديثه " .
( 4 ) قوله : " أروج " هكذا في نسخة المؤلف وفي المطبوع من الطبقات : " أرفع " .
( 5 ) 7 / 448 .
( 6 ) وذكره أبو زرعة الرازي في كتاب " أسامي الضعفاء " ( أبو زرعة الرازي : 657 ) .
وكذلك ذكره العقيلي وابن الجوزي في جملة الضعفاء . وقال يعقوب بن سفيان :
سمعت مشايخ مكة يقولون : كان له حلقة أيام ابن جريج ، وكان يطلب ويسمع ولا
يكتب ، وجعل سماعه سفتجة ، فلما احتيج إليه وحدث كان يأخذ سماعه الذي قد
غاب عنه وكان علي بن المديني يضعفه . ( المعرفة والتاريخ : 3 / 51 ) . وقال علي :
سمعت ابن نمير يقول : مسلم بن خالد الزنجي ليس يعبأ بحديثه ( تقدمة الجرح
والتعديل : 323 ) . وقال البزار : لم يكن بالحافظ ( كشف الاستار - 1716 ) وقال
الدارقطني : سئ الحفظ . ( السنن : 3 / 46 ) . وقال : ثقة إلا أنه سئ الحفظ وقد
اضطرب في هذا الحديث - يعني حديث : " ابن عباس لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
يخرج بني النضير . . . " ( السنن : 3 / 46 ) . وساق له الذهبي في " الميزان " : عدة
أحاديث وقال : هذه الأحاديث وأمثالها ترد بها قوة الرجل ويضعف ( 4 / الترجمة
8485 ) . وقال ابن حجر في " التهذيب " : قال الساجي : صدوق كان كثير الغلط ،
حدثنا أحمد بن محرز ، سمعت يحيى بن معين يقول : كان مسلم بن خالد ثقة صالح
الحديث فما أنكروا عليه حديث أبي هريرة : " البينة على من ادعى واليمين على من
أنكر إلا في القسامة " ، وحديث ابن عباس . " ملعون من أتى النساء في أدربارهن " .
وحديث أنس : " بعثت على إثر ثمانية آلاف نبي . . . " وغير ذلك من المناكير وذكره
ابن البرقي في باب من نسب إلى الضعف ممن يكتب حديثه . وقال الدارقطني : ثقة
حكاه ابن القطان . ( 10 / 130 ) . وقال ابن حجر في " التقريب " : فقيه صدوق كثير
الأوهام .