الحجاج ، مجلس للمذاكرة ، فذكر له حديث لم يعرفه ، فانصرف
إلى منزله وأوقد السراج ، وقال لمن في الدار : لا يدخل أحد منكم
هذا البيت ، فقيل له : أهديت لنا سلة فيها تمر . فقال : قدموها
إلي ، فقدموها إليه فكان يطلب الحديث ويأخذ تمرة تمرة فيمضغها
فأصبح وقد فني التمر ووجد الحديث . قال الحاكم : زادني الثقة
من أصحابنا أنه منها مات .
وقال أيضا ( 1 ) : سمعت محمد بن يعقوب أبا عبد الله الحافظ
يقول : توفي مسلم بن الحجاج عشية يوم الأحد ، ودفن الاثنين
لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومئتين .
وقال غيره : ولد سنة أربع ومئتين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) نفسه .
( 2 ) وقال عبد الرحمان بن أبي حاتم : كان ثقة من الحفاظ له معرفة بالحديث سئل أبي
عنه فقال : صدوق . ( الجرح والتعديل : 8 / الترجمة 797 ) . وقال إسحاق بن مندة :
سمعت محمد بن يعقوب الأخرم يقول - وذكر كلاما معناه - قلما يفوت البخاري
ومسلما ما يثبت من الحديث . ( تاريخ الخطيب : 13 / 102 ) . وقال أبو قريش محمد
ابن جمعة بن خلف : سمعت بندارا محمد بن بشار يقول : حفاظ الدنيا أربعة : أبو
زرعة بالري ، ومسلم بن الحجاج بنيسابور ، وعبد الله بن عبد الرحمان الدارمي
بسمرقند ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ببخارى ( تاريخ الخطيب : 2 / 16 ) . وقال
ابن حجر في " التهذيب " : حصل لمسلم في كتابه حظ عظيم مفرط لم يحصل لاحد
مثله بحيث أن بعض الناس كان يفضله على " صحيح " محمد بن إسماعيل وذلك
لما اختص به من جمع الطرق وجودة السياق والمحافظة على أداء الألفاظ كما هي
من غير تقطيع ولا رواية بمعنى ، وقد نسج على منواله خلق من النيسابوريين فلم
يبلغوا شأوه فسبحان المعطي الوهاب ، وله من التصنيف غير الجامع : كتاب " الانتفاع
بجلود السباع " و " الطبقات " مختصر ، و " الكنى " كذلك ، و " مسند حديث مالك " وقيل
إنه صنف مسندا كبيرا على الصحابة لم يتم . وقال ابن الأخرم : إنما أخرجت مدينتنا
هذه من رجال الحديث ثلاثة : محمد بن يحيى وإبراهيم بن أبي طالب ومسلم بن
الحجاج . وقال أبو بكر الجارودي . حدثنا مسلم بن الحجاج وكان من أوعية العلم .
وقال مسلمة بن قاسم ثقة جليل القدر من الأئمة . ( 10 / 127 - 128 ) . وقال ابن
حجر في " التقريب " : ثقة حافظ إمام مصنف . قلت : مناقبه جمه اكتفى المؤلف منها
بهذا القدر ، فمن أراد توسعة فعلية بمظان ترجمته التي ذكرناها .