الوليد : هذا والله التغطرف ( 1 ) هكذا تكون فتيان قريش ، فعانه ( 2 ) ،
فقام من النوم متوسنا ( 3 ) فوقع في إصطبل الدواب ، فلم تزل تطؤه
حتى مات .
وقال مصعب بن عبد الله الزبيري ( 4 ) : توفي محمد بن عروة
مع أبيه ، وعروة يومئذ عند الوليد بن عبد الملك ، وفي ذلك السفر
أصيبت رجل عروة . وكان محمد بن عروة من أحسن الناس وكان
عروة يحبه حبا شديدا . قال : فنام محمد بن عروة على سطح فيه
جلي ( 5 ) ، فقام من الليل ، فسقط من الجلي في إصطبل الدواب
فتخبطته حتى مات .
قال : فأنشدتني أم كلثوم بنت عثمان بن مصعب بن عروة
ابن الزبير لعبد الله بن عروة يرثي أخاه محمدا .
ما بال عيني لا تنام كأنما * لذعت بواطن مدمعي بشهاب
تبكي على نفر أصيب سراتهم * من بين مكتهل وبين شباب
تبكي محمد جل ميتا هالكا * سمح السجية طاهر الأثواب
لا يحتويه جاره ونزيله * ويذل للقربى بغير عتاب
هامش
( 1 ) التغطرف : الاختيال في المشي .
( 2 ) أعانه : أصابه بالعين حسدا .
( 3 ) لم تظهر في أصل مخطوطة الجمهرة ، فاستظهرها المحقق في نص مصعب ، وكتب :
" من الليل متوسنا " وهو استظهار جيد .
( 4 ) هذا من جمهرة الزبير أيضا .
( 5 ) الجلي : الكوة من السطح .