وعلى ما يا أبا الشرحبيل . قال : قدمت عليك أصلحك الله فلما
دخلت مسجدكم إذا أشبه شئ به وبمن فيه الجنة وأهلها ، فوالله
لبينا أنا فيه أمشي إذ قادتني رائحة عطر رجل وقفت عليه ، فلما
وقع عليه بصري استلهاني حسنه ، فما أقلعت عنه حتى تكلم ، فما
زال يتكلم كأنما يتلو زبورا أو يدرس إنجيلا أو يقرأ قرآنا حتى
سكت . فلولا معرفتي بالأمير ما شككت أنه هو خرج من داره إلى
مصلاه ، فسألت من هو ؟ فأخبرت أنه بين الحيين للخليفتين ، وإنه
قد نالته ولادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) لها ساطع من غرته في
ذؤابته ، نعم حشو الرجل وابن العشيرة إن اجتمعت أنت وهو على
ولد ساد العباد وجاب ذكره البلاد . قال : فلما قضى ابن ميادة
كلامه ، قال عبد الواحد ومن حضره : ذاك محمد بن عبد الله بن
عمرو بن عثمان بن عفان ، ولفاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي
طالب يا أبا الشرحبيل ، فقال ابن ميادة :
لهم تبرة لم يعطها الله غيرهم * وكل عطاء الله فضل مقسم
وبه ، قال : حدثنا الزبير بن بكار ( 2 ) ، قال : وأنشدني سليمان
ابن عياش السعدي لأبي وجزة السعدي يمدح محمد بن عبد الله
ابن عمرو بن عثمان بن عفان :
هامش
( 1 ) ضبب المؤلف في هذا الموضع .
( 2 ) تاريخ الخطيب : 5 / 387 .