وأقبل المسلمون فاقتتلوا هم والكفار ، فنادت الأنصار يقولون : يا
معشر الأنصار ثم قصر الداعون على بني الحارث بن الخزرج ،
فنادوا : يا بني الحارث بن الخزرج ، قال : فنظر رسول الله وهو
على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" هذا حين حمي الوطيس " قال : ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات
فرمى بهن وجوه الكفار ، ثم قال : انهزموا ورب الكعبة انهزموا
ورب الكعبة قال : فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى ،
فوالله ما هو إلا أن رماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصياته ، فما زلت أرى
جدهم كليلا وأمرهم مدبرا ، حتى هزمهم الله ، قال : وكأني أنظر
إلى النبي صلى الله عليه وسلم يركض خلفهم على بغلته .
وبه ، قال ( 1 ) : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ،
قال : حدثنا سفيان ، قال : سمعت الزهري مرة أو مرتين ، فلم
أحفظه عن كثير بن عباس ، قال : كان عباس ، وأبو سفيان معه -
يعني النبي صلى الله عليه وسلم - ، قال : فحصبهم ، وقال : الآن حمي الوطيس ،
وقال : ناديا أصحاب سورة البقرة .
أخرجه مسلم ( 2 ) من حديث يونس بن يزيد ، ومن حديث
معمر ، ومن حديث سفيان ( 3 ) عن الزهري ، فوقع لنا بدلا عاليا .
وأخرجه النسائي ( 4 ) من حديث محمد بن ثور عن معمر ، فوقع
لنا عاليا . وهذا جميع ماله عندهم ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 1 / 207 ( 1776 ) .
( 2 ) مسلم : 5 / 166 .
( 3 ) مسلم : 5 / 167 .
( 4 ) السنن الكبرى كما في تحفة الاشراف ( 5134 ) .