واحدة . فقال : وما هي يا أبة ؟ فقال : إخواني إن فقدوا وجهي فلا
يفقدوا معروفي . فقال عمرو : وأفعل يا أبة : فقال سعيد : أما والله
لئن قلت ذلك لقد عرفت ذلك في حماليق وجهك وأنت في
مهدك . ثم قال سعيد : ما شتمت رجلا منذ كنت رجلا ولا كلفت
من يرتجيني أن يسألني لهو أمن علي مني عليه إذا قضيتها له إذ
قصدني لحاجته .
وقال الهيثم بن عدي : كنا جلوسا عند المجالد بن سعيد ،
فجاء رجل من الكتاب يتخطى الناس فكلمه لحاجته ثم ذهب ،
فلما ولى أقبل أولئك الذين عنده ، فقالوا له : يا أبا عمير ، الكتاب
شرار خلق الله ، فقال : ما يدريكم ؟ كان معاوية كاتب رسول الله
صلى الله عليه وسلم ثم كان خليفة ، وكان عثمان كاتب أبي بكر وكان خليفة ، وكان
مروان بن الحكم كاتب عثمان وكان خليفة ، وكان عبد الملك بن
مروان كاتب ديوان الجند بالمدينة في خلافة معاوية وكان خليفة ،
وكان عمرو بن سعيد كاتب ديوان الجند بالمدينة ، فطلب الخلافة
فقتل دونها .
وقال أبو بكر بن دريد عن أبي حاتم ، عن العتبي : قال
عبد الملك بن مروان بعد قتله عمرو بن سعيد : إن كان أبو أمية
لأحب إلي من دم النواظر ، ولكن والله ما اجتمع فحلان في شول
إلا أخرج أحدهما صاحبه ، وإن كان لحمالا للعظائم باهضا إلى
المكارم لكنا كما قال أخو بني يربوع :
أجازي من جزائي الخير خيرا وجاز الخير يجزى بالنوال
تهذيب الكمال — صفحة 38
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٨