بطن وذلك بمكة في وقت حجة في خلافته ، فلما بصر به قام إليه
فسلم عليه . وأجلسه معه على السرير وقعد بين يديه ، وقال له : يا أبا
محمد حاجتك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين اتق الله في حرم الله وحرم
ورسوله فتعاهده بالعمارة ، واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار فإنك
بهم جلست هذا المجلس ، واتق الله في أهل الثغور فإنه حصن
المسلمين ، وتفقد أمور المسلمين فإنك وحدك المسؤول عنهم ، واتق
الله فيمن على بابك فلا تغفل عنهم ولا تغلق دونهم بابك . فقال له :
أفعل . ثم نهض وقام وقبض عليه عبد الملك ، فقال : يا أبا محمد إنما
سألتنا حوائج غيرك ، وقد قضيناها فما حاجتك ؟ فقال : ما لي إلى
مخلوق حاجة . ثم خرج . فقال عبد الملك : هذا وأبيك الشرف ، هذا
وأبيك السؤدد .
وروي عن الوليد بن محمد الموقري عن الزهري . قال : قدمت
على عبد الملك بن مروان ، فقال : من أين قدمت يا زهري ؟ قال :
قلت : من مكة . قال : فمن خلفت يسودها وأهلها ؟ قال : قلت :
عطاء بن أبي رباح . قال : فمن العرب أم من الموالي ؟ قلت : من
الموالي . قال : فبما سادهم ؟ قال : قلت : بالديانة والرواية . قال : إن
أهل الديانة والرواية لينبغي أن يسودوا . قال : فمن يسود أهل اليمن ؟
قال : قلت : طاوس بن كيسان . قال : فمن العرب أم من الموالي ؟
قال : قلت : من الموالي . قال : فبما سادهم ؟ قال : قلت : بما ساد به
عطاء . قال : إنه لينبغي ذلك . قال : فمن يسود أهل مصر ؟ قال : قلت :
يزيد بن أبي ( 1 ) حبيب ( 2 ) . قال : فمن العرب أم من الموالي ؟ قال :
هامش
( 1 ) سقطت من نسخة ابن المهندس .
( 2 ) جاء في حواشي النسخ تعقيب للمصنف على صاحب الكمال نصه : " في ذكر يزيد بن
أبي حبيب هنا نظر ، فإنه لم يكن له ذكر في هذا التاريخ مع إبراهيم النخعي وغيره " .
قال بشار : وهذا يدل على أن هذه الحكاية ملفقة .