تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
قال أحمد بن عبد الله العجلي ( 1 ) : عفان بن مسلم بصري ثقة ثبت صاحب سنة ، وكان على مسائل معاذ بن معاذ القاضي فجعل له عشرة آلاف دينار على أن يقف عن تعديل رجل فلا يقول عدل ولا غير عدل . قالوا : قف عنه فلا تقل فيه شيئا . فأبى ، وقال : لا أبطل حقا من الحقوق ، وكان يذهب برقاع المسائل إلى الموضع البعيد يسأل ، فجاء يوما إلى معاذ بالرقاع وقد تلطخت بالناطف ، فقال له : أي شئ ذا ؟ قال : إني أذهب إلى الموضع البعيد فيصيبني الجوع فأخذت ناطفا جعلته في كمي أكلته . وقال عبد الله بن جعفر بن خاقان المروزي ( 2 ) : سمعت عمرو بن علي قال : جاءني عفان في نصف النهار ، فقال لي : عندك شئ تأكله ؟ فما وجدت في منزلي خبزا ولا دقيقا ولا شيئا نشتري به . فقلت : إن عندي سويق شعير . فقال لي : أخرجه . فأخرجت له من ذاك السويق فأكل أكلا جيدا . فقال : ألا أخبرك بأعجوبة ; شهد فلان وفلان عند القاضي ، والقاضي يومئذ معاذ بن معاذ العنبري ، بأربعة آلاف دينار على رجل ، فأمرني أن أسأل عنهما ، فجاءني صاحب الدنانير فقال لي : لك من هذا المال الذي لي على هذا الرجل نصفه وهو ألفا دينار وتعدل شاهدي . فقلت : استحييت لك ، وشهوده عندنا غير مستورين . قال : وكان عفان على مسألة معاذ بن معاذ . قال : وقيل لمعاذ : ما تصنع بعفان وهو رجل مغفل لا يحسن قبيله من دبيره . فسكت ، فوجهه يوما في مسألة ، فذهب فسأل عنهم وجعل كتاب المسألة في كمه ، فمر بأصحاب القبيط فاشتهى من ذاك
هامش
( 1 ) ثقاته : الورقة 38 . ( 2 ) تاريخ بغداد : 12 / 270 .