تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
روى له الجماعة . روى له البخاري حديثين لم ينسبه في واحد منهما ، والظاهر أنه اعتقد أنه عطاء بن أبي رباح ، قال في تفسير سورة نوح ( 1 ) : حدثنا إبراهيم بن موسى ، قال : أخبرنا هشام ، عن ابن جريج . قال : وقال عطاء عن ابن عباس : كانت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب . . . الحديث بطوله موقوف . وقال في كتاب " الطلاق " في نكاح من أسلم من المشركات ( 2 ) : وعدتهن بهذا الاسناد سواء عن ابن عباس ، قال : كان المشركون على منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلم . . . الحديث . قال الحافظ أبو مسعود الدمشقي في " الأطراف " : هذان الحديثان ثبتا من تفسر ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، وابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء الخراساني إنما أخذ الكتاب من ابنه ونظر فيه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) البخاري : 6 / 199 . ( 2 ) البخاري : 7 / 62 . ( 3 ) وعلى هذا يكون الحديثان منقطعين في موضعين ، وهو مما استعظم على البخاري ، وقد حاول الحافظ ابن حجر الاعتذار للبخاري في زياداته على " التهذيب " وفي " الفتح " ، قال في التهذيب : " أورد المؤلف من سياق هذا أن عطاء المذكور في الحديثين هو الخراساني وأن الوهم تم على البخاري في تخريجهما ، لان عطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس ، وابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء الخراساني . . . والبخاري أخرجهما لظنه أنه ابن أبي رباح ، وليس ذلك بقاطع في أن البخاري أخرج لعطاء الخراساني بل هو أمر مظنون ، ثم إنه ما المانع أن يكون ابن جريج سمع هذين الحديثين من عطاء بن أبي رباح خاصة في موضع آخر غير التفسير دون ما عداهما من التفسير ، فإن ثبوتهما في تفسير عطاء الخراساني لا يمنع أن يكونا عند عطاء بن أبي رباح أيضا . هذا أمر واضح بل هو المتعين ولا ينبغي الحكم على البخاري بالوهم بمجرد هذا الاحتمال ، لا سيما والعلة في هذا محكية عن شيخه علي بن المديني ، فالأظهر ، بل المحقق ، أنه كان مطلعا على هذه العلة ، ولولا ذلك لأخرج في التفسير جملة في هذه النسخة ولم يقتصر على هذين الحديثين خاصة ، والله أعلم ، ولا سيما أن البخاري قد ذكر عطاء الخراساني في الضعفاء وذكر حديثه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي واقع في شهر رمضان بكفارة الظهار ، وقال : لا يتابع عليه ، ثم ساق بإسناد له عن سعيد بن المسيب أنه قال : كذب علي عطاء ما حدثته هكذا . ومما يؤيد أن البخاري لم يخرج له شيئا أن الدارقطني والجياني والحاكم واللالكائي والكلاباذي وغيرهم لم يذكروه في رجاله " ( 7 / 214 - 215 ) . قال بشار : ما ذكره الحافظ ابن حجر يؤيد أن البخاري ظنه ابن أبي رباح والذين ترجموا لرجال البخاري ترجموا لابن أبي رباح متابعة منهم له . وهذا كله لا يعني ، بل لا يثبت ، أن المذكور في هذين الحديثين ليس عطاء الخراساني ، فقد جعل الحافظ حسن الظن بعدم وهم البخاري هو الدليل القاطع عنده ، وفي هذا ما فيه من المبالغة والدفاع بغير دليل قاطع . وقد ذكر هو في فتح الباري أن عبد الرزاق بن همام الصنعاني قد أخرج الحديث المذكور ونص فيه على أنه الخراساني . أما ذكره في الضعفاء وتخريجه له فليس هو الدليل القاطع على أنه ليس الخراساني ، فقد ذكر البخاري بعض رجاله في كتابه الضعفاء ، منهم سعيد بن أبي عروبة ، كما أن كلام ابن المديني في " العلل " - مما سيذكره المؤلف بعد - لدليل قاطع على أن صاحب الحديث هو الخراساني . . ومع أن الخطيب قد رجح أنه ابن أبي رباح ، لكن الأدلة الأخرى ، ولا سيما ما ذكره ابن المديني في " العلل " ، وعبد الرزاق يثبتان أنه الخراساني . أما قول ابن حجر باحتمال رواية ابن جريج الحديث عن عطاء الخراساني وعطاء بن أبي رباح جميعا ، ( الفتح : 8 / 542 ) أو أنه سمع هذين الحديثين من ابن أبي رباح خارج التفسير ، فكلها ظنون لا يقوم بها دليل واضح ، والأظهر ما ذكره المؤلف المزي ، والله أعلم .