وقال زكريا بن يحيى الساجي ( 1 ) : صدوق ، قرف ( 2 ) بالقدر ،
وكان بريئا منه سمعت محمد بن عائشة ابن أخي ابن عائشة يذكر ذلك ،
وقال : إنما كان له خلق جميل ، وكان يتحبب إلى الناس ويحب المحامد
فكان كل من جاءه لقيه بالبشر ، وما كان مذهبه إلا إثبات القدر . قال
الساجي : وكان شيخا ( 3 ) من سادات البصرة غير مدافع عن ذلك ، وكان
كريما سخيا .
وقال الحافظ أبو بكر بن ثابت - فيما أخبرنا أبو العز الشيباني ، عن
أبي اليمن الكندي ، عن أبي منصور القزاز ، عنه - أخبرنا ( 4 ) أبو طالب
عمر بن إبراهيم الفقيه ، قال : أخبرنا مقاتل بن محمد بن بنان العكي ،
قال : سمعت إبراهيم بن إسحاق المروزي المعروف بالحربي يقول : ما
رأت عيني مثل ابن عائشة ، فقيل له : يا أبا إسحاق رأيت أحمد بن حبل
ويحيى بن معين ، وإسحاق بن راهويه تقول : ما رأيت مثل ابن عائشة ؟ !
فقال : نعم ، بلغ الرشيد سناء أخلاقه ، فبعث إليه فأحضره فعدد عليه
جميع ما سمع يقول : بفضل الله وفضل أمير المؤمنين ، فلما أن صمت
الرشيد ، قال له ابن عائشة : يا أمير المؤمنين وما هو أحسن من هذا ؟ قال :
ما هو يا عم ؟ قال : المعرفة بقدري والقصد في أمري ، قال : يا عم
أحسنت .
وبه قال ( 5 ) : أخبرنا إبراهيم بن مخلد ، قال : حدثنا أحمد بن
هامش
( 1 ) تاريخ الخطيب : 10 / 318 .
( 2 ) يقال : يقرف بكذا : يتهم به ، وهو معروف به .
( 3 ) قوله " وكان شيخا " في المطبوع من الخطيب : " وكان سيدا " .
( 4 ) تاريخ الخطيب : 10 / 315 .
( 5 ) تاريخ الخطيب : 10 / 315 .