السواك " . فقال له رجل حضره : إنما هو " فذوي " فنظر إلي شعبة وأومأ
بيده . فقلت له : القول ما تقول . فزجر القائل .
وقال أبو سليمان الخطابي ، عن محمد بن يعقوب المتوثي ، عن
أحمد بن عمرو الزئبقي ، عن أبيه ، عن الأصمعي ، قال لي شعبة : إني
واصفتك لحماد بن سلمة وهو يحب أن يراك . قال : فوعدته يوما فذهبت
معه إليه ، فسلمت عليه فحيا ورحب ، فقال له شعبة : يا أبا سلمة هذا ذاك
الفتى الأصمعي الذي ذكرته لك . قال : فحياني بعد وقرب ، ثم قال
لي : كيف تنشد هذا البيت :
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا . فقلت :
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا * وأن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا ( 1 )
- يعني بكسر الباء - فقال لي : انظر جيدا . فنظرت ، فقلت :
لست أعرف إلا هذا . فقال : يا بني :
" أولئك قوم ابن بنوا أحسنوا البنا " . القوم إنما بنوا المكارم ولم يبنوا
باللبن والطين . قال : فلم أزال هايبا لحماد بن سلمة ولزمته بعد ذلك .
قال أبو سليمان الخطابي : قال أبو العباس محمد بن يزيد يعني
المبرد : واحدتها بنية وبنية ، وجمع بنية بني مثل كسرة وكسر ، وجمع
بنية بنى مثل ظلمة وظلم ، فأما المصدر من بنيت بناء فممدود ويشبه أن
يكون حماد اختار الضم وأنكر الكسر فيها لئلا يلتبس بالبناء الذي هو باللبن
والطين ، إذ كان من مذهبهم أن يستجيزوا قصر الممدود في الشعر ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البيت للخطيئة كما في اللسان وغيره .
( 2 ) فصل صاحب " اللسان " في هذا الامر فراجعه في ( بني ) إن شئت .