المسعودي البصرة قدمتين ، يملي علينا إملاء ، ثم لقيت المسعودي
ببغداد سنة أربع وخمسين ، وما أنكر منه قليلا ولا كثيرا ، فجعل يملي
علي ، ثم أذن لي في بيته ، ومعي عبد الله بن عثمان ما ينكر قليلا
ولا كثيرا ، قال : ثم قدمت عليه قدمة أخرى مع عبد الله بن حسن ، قال :
فقلت لمعاذ : سنة كم ؟ قال : سنة إحدى وستين ، فقال يحيى بن سعيد
لمعاذ وهو إلى جنبه : خرجت قبل أن يقدم سفيان ؟ فقال معاذ : قبل
سفيان بسنة أو نحو ذلك ، فقالوا : دخل عليه فذهب ببعض سماعه
فأنكروه لذلك ، قال معاذ : فتلقانا يوما فسألته عن حديث القاسم ،
فأنكره ، وقال : ليس من حديثي . قال : ثم رأيت رجلا جاءه بكتاب
عمرو بن مرة ، عن إبراهيم ، فقال : كيف هو في كتابك ؟ قال : عن
علقمة ، قال : وجعل يلاحظ كتابه . قال معاذ : فقلت له : إنك
إنما حدثتناه عن عمرو بن مرة ، عن إبراهيم ، عن عبد الله . قال : هو عن
علقمة . قال يحيى بن سعيد ، وهو إلى جنب معاذ - وذلك في صفر سنة
تسعين ومئة - : آخر ما لقيت المسعودي سنة سبع أو ثمان وأربعين ، ثم
لقيته بمكة سنة ثمان وخمسين . وكان عبد الله بن عثمان ذاك العام معي ،
وعبد الرحمان بن مهدي ، قال يحيى : فلم نسأله عن شئ .
وقال محمد بن سعد ( 1 ) : كان ثقة كثير الحديث ، إلا أنه اختلط في
آخر عمره ، ورواية المتقدمين عنه صحيحة .
وقال أبو عبيد الآجري ( 2 ) : سمعت أبا داود يقول : خرج المسعودي
فرأى جماعة ، فقال : أنا أريد أن أحدث هؤلاء كلهم ؟ يجئ واحد واحد
هامش
( 1 ) طبقاته : 6 / 366 .
( 2 ) تاريخ الخطيب : 10 / 219 .