سواد الكوفة وضياعها ، وكان سفيان الثوري إذا قيل له : من مفتيكم ؟
قال : مفتينا : ابن أبي ليلى ، وابن شبرمة . وكان ابن شبرمة عفيفا صارما
عاقلا فقيها ، يشبه النساك ، ثقة في الحديث ، شاعرا ، حسن الخلق ،
جوادا . وكان إذا اختلف إليه الرجل ثلاثة أيام ، دعاه ، فقال له : أراك قد
لزمتنا منذ ثلاثة أيام عليك خراج نتكلم فيه . وسمع من الشعبي وكانت
روايته عنه وعن غيره قدر خمسين حديثا أو نحوها .
وقال عمرو بن علي ، عن يحيى بن سعيد : كان ابن شبرمة إذا أراد
أن يخرج إلى مجلس القضاء ، قال : يا جارية قربي غدائي حتى أقوم
إلى بلائي .
وقال محمد بن فضيل ، عن أبيه ، كان ابن شبرمة ، ومغيرة ،
والحارث العكلي ، والقعقاع بن يزيد وغيرهم ، يسمرون في الفقه ، فربما
لم يقوموا حتى يسمعوا النداء بالفجر .
وقال أحمد بن حنبل ، عن محمد بن فضيل : سمعت ابن شبرمة ،
يقول : كنت إذا اجتمعت أنا والحارث - يعني العكلي - على مسألة
لم نبال من خالفنا .
وقال أبو معمر ، عن عبد الوارث : ما رأيت أحدا أسرع جوابا من
ابن شبرمة ، ما كان الرجل يتم المسألة حتى يرميه بالجواب .
وقال محمد بن حميد ، عن جرير بن عبد الحميد : رأيت ابن شبرمة
يخضب لحيته بالحناء ثم يغسله فتراه أصفر .
وقال عبد الرزاق ، عن معمر ، سمعت ابن شبرمة إذا قال له الرجل :
جعلني الله فداك ، يغضب ، ويقول : قل غفر الله لك .
تهذيب الكمال — صفحة 79
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٧٩