أبو العباس المبرد ، وأبو بكر بن دريد . وحدثني أبو بكر ابن أبي الأزهر
- وكان عنده أخبار الرياشي - قال : كنا نراه يجئ إلى أبي العباس
المبرد ، في قدمة قدمها من البصرة ، وقد لقيه أبو العباس ثعلب ، وكان
يفضله ويقدمه .
وقال أبو بكر الخطيب ( 1 ) : قدم بغداد ، وحدث بها ، وكان ثقة ،
وكان من الأدب وعلم النحو بمحل عال ، وكان يحفظ كتب أبي زيد ،
وكتب الأصمعي كلها ، وقرأ على أبي عثمان المازني " كتاب " سيبويه ،
وكان المازني يقول : قرأ علي الرياشي " الكتاب " ، وهو أعلم به مني .
قال أبو سعيد ( 2 ) : ومات الرياشي فيما حدثني أبو بكر ابن دريد ،
سنة سبع وخمسين ومئتين ، بالبصرة ، قتله الزنج .
وقال علي بن أبي أمية ( 3 ) : لما كان من دخول الزنج البصرة
ما كان ، وقتلهم بها من قتلوا ، وذلك في شوال سنة سبع وخمسين
ومئتين ، بلغنا أنهم دخلوا على الرياشي المسجد بأسيافهم ، والرياشي
قائم يصلي الضحى ، فضربوه بالأسياف ، وقالوا : هات المال ، فجعل
يقول : أي مال أي مال حتى مات ، فلما خرج الزنج عن البصرة ،
دخلناها ، فمررنا ببني مازن الطحانين ، وهناك كان ينزل الرياشي ، فدخلنا
مسجده ، فإذا به ملقى مستقبل القبلة ، كأنما وجه إليها . وإذا بشملة
تحركها الريح ، وقد تمزقت ، وإذا جميع خلقه صحيح سوي ، لم ينشق
هامش
( 1 ) نفسه .
( 2 ) تاريخ بغداد : 12 / 140 .
( 3 ) نفسه .