وقال بقية ، عن محمد بن زياد الألهاني : كنت آخذا بيد أبي أمامة
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانصرفت معه إلى بيته ،
فلا يمر بمسلم ولا صغير ولا أحد إلا قال : سلام عليكم ، سلام عليكم ،
فإذا انتهى إلى باب داره ، التفت إلينا ثم قال : أي ابن أخي أمرنا نبينا
صلى الله عليه وسلم أن نفشي السلام .
وقال إسماعيل بن عياش ، عن محمد بن زياد : رأيت أبا أمامة أتي
على رجل في المسجد ، وهو ساجد يبكي في سجوده ، ويدعو ربه ،
فقال أبو أمامة : أنت أنت لو كان هذا في بيتك .
وقال يزيد بن زياد القرشي ، عن سليمان بن حبيب المحاربي :
دخلت على أبي أمامة مع مكحول وابن أبي زكريا ، فنظر إلى أسيافنا
فرأى فيها شيئا من وضح ، فقال : إن المدائن والأمصار فتحت بسيوف
ما فيها الذهب ولا الفضة . فقلنا : إنه أقل من ذلك ، فقال : هو ذاك ،
أما إن أهل الجاهلية كانوا أسمح منكم ، وكانوا لا يرجون على الحسنة
عشر أمثالها ، وأنتم ترجون ذلك ولا تفعلونه ، قال : فقال مكحول لما
خرجنا من عنده : لقد دخلنا على شيخ مجتمع العقل .
قال الواقدي ، عن خليد بن دعلج ، عن قتادة ، عن الحسن : آخر
من مات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشام أبو أمامة
الباهلي .
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة ، عن أبي الفتح نصر بن المغيرة : قال
سفيان بن عيينة : كان آخر من بقي بالشام من أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم أبو أمامة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) انظر تاريخ أبي زرعة الدمشقي : 241 ، 693 .