وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ( ع ) وأبو الضحى مسلم بن صبيح ،
ويحيى بن يعمر ( د ) ، وأبو حنيفة والد عبد الأكرم بن أبي حنيفة ( ق ) ،
وأبو عبد الله الجدلي .
قال أبو عمر بن عبد البر ( 1 ) : كان خيرا فاضلا ، له دين وعبادة . كان
اسمه في الجاهلية يسارا فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
سليمان . سكن الكوفة وابتنى بها دارا في خزاعة ، وكان نزوله بها في أول
ما نزلها المسلمون . وكانت له سن عالية وشرف في قومه . وشهد مع
علي صفين ، وهو الذي قتل حوشبا ذا ظليم الألهاني بصفين مبارزة ثم
اختلط الناس يومئذ . وكان فيمن كتب إلى الحسين بن علي يسأله القدوم
إلى الكوفة فلما قدمها ترك القتال معه ، فلما قتل الحسين ندم
هو والمسيب بن نجبة الفزاري وجميع من خذله ولم يقاتل معه ، ثم
قالوا : ما لنا توبة مما فعلنا إلا أن نقتل أنفسنا في الطلب بدمه ، فخرجوا
وعسكروا بالنخيلة وذلك مستهل ربيع الاخر سنة خمسين وستين وولوا
أمرهم سليمان بن صرد وسموه أمير التوابين ، ثم ساروا إلى عبيد الله بن
زياد ، فلقوا مقدمته في أربعة آلاف عليها شرحبيل ابن ذي
الكلاع ، فاقتتلوا ، فقتل سليمان بن صرد ، والمسيب بن نجبة بموضع
يقال له : عين الوردة ( 2 ) . وقيل : إنهم خرجوا إلى الشام في الطلب بدم
الحسين فسموا التوابين ، وكانوا أربعة آلاف ، فقتل سليمان بن صرد رماه
يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله ، وحمل رأسه ورأس المسيب بن
نجبة إلى مروان بن الحكم أدهم بن محرز الباهلي ، وكان سليمان يوم
قتل ابن ثلاث وتسعين سنة .
هامش
( 1 ) الاستيعاب : 2 / 650 .
( 2 ) وتعرف برأس العين ، وهي مدينة من مدن الجزيرة بين حران ونصيبين ودنيسر .