وقال عبد الله بن جعفر ، عن عبيد الله بن عمرو : أتيت الأعمش
فسلمت عليه ، وانتسبت له فقلت : رجل من أصحابك من بني أسد ،
فقرب ورحب وقال جميلا ، قلت : أريد أن أسمع وآخذ بحظي منك .
فقال : نعم . فحدثني بعشرة أحاديث ، فقلت : يا أبا محمد ، إني قد
تقدمت في طلب العلم ، ولقيت عطاء بن السائب ، وعبد الملك بن عمير ،
وجماعة من أصحابك ، وأحب أن تعرف لي بقدمي وقرابتي . فقال : قم
فمالك عندنا غير ذا ! قال : فقمت غضبان ، فقلت : ما بي فقر إليك ،
ولا حاجة . فقيل للأعمش : إن هذا صاحب زيد بن أبي أنيسة ، قد كتب
عنه ، وهو له صديق . فقال : ردوه . فردوني ، فقال : لله أبوك ! ألا ذكرت
لنا زيد بن أبي أنيسة ؟ فقلت له : أكرمك الله ، قد تقربت إليك
بما ظننت أنه أنفع لي عندك بالقرابة والعشيرة . قال : لو ذكرت زيدا .
قلت : نعم ، إن زيدا لي أخ وصديق ، وقد كتبت عنه علما كثيرا . قال :
فنعم إذا . فحدثني بنحو من خمسين حديثا ، وما زلت أعرفها فيه حتى
خرجت من الكوفة .
قال محمد بن سعد ( 1 ) : سمعت رجلا من أهل حران يقول : مات
سنة تسع عشرة ومئة .
وقال محمد بن عمر : مات سنة خمس وعشرين ومئة .
وقال غيره : سنة أربع وعشرين ومئة .
وذكر أبو سليمان بن زبر : أنه ولد سنة إحدى وتسعين ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الطبقات : 7 / 481 .
( 2 ) وذكر أنه توفي سنة 126 ( وفياته ، الورقة 38 ) . ووثقه العجلي ( الورقة 17 ) ، وأبو داود
فيما رواه الآجري عنه ( سؤالات الآجري : 5 / الورقة 31 ) ، ويعقوب بن سفيان
الفسوي ( المعرفة : 3 / 43 ) ، وابن حبان ( 1 / الورقة 144 ) ، وابن شاهين
( الترجمة 382 ) ، وذكر ابن خلفون أن الذهلي وابن نمير والبرقي وثقوه . ونقل العقيلي عن
الإمام أحمد أنه قال : " حديثه حسن مقارب وإن فيه لبعض النكرة وهو على ذاك حسن
الحديث " ( الورقة 71 ) ، ونقل مغلطاي عن المروذي أنه قال : وسألته - يعني أحمد بن
حنبل - عن زيد بن أبي أنيسة ، فحرك يده ، وقال : صالح وليس هو بذاك " . ومن
أجل هذا ذكرته كتب الضعفاء ، على أن الذهبي صرح بتوثيقه مطلقا في " المغني "
و " الديوان " وغيرهما من كتبه ، وذكره في كتابه النافع " من تكلم فيه وهو موثق " ، ودافع
عنه ابن حجر في مقدمة الفتح .