وقال أيضا : كان أبو حازم يقول لهم : لا يريني الله يوم زيد وقدمني
بين يدي زيد بن أسلم ، اللهم ، إنه لم يبق أحد أرضى لنفسي وديني غير
ذلك .
قال : فأتاه نعي زيد فعقر ، فما قام وما شهده فيمن شهد .
قال : وكان أبو حازم يقول : اللهم ، إنك تعلم أني أنظر إلى زيد
فأذكر بالنظر إليه القوة على عبادتك ، فكيف بملاقاته ومحادثته ؟ .
وقال أيضا : كان أبي له جلساء ، فربما أرسلني إلى الرجل منهم .
قال : فيقبل رأسي ويمسحه ويقول : والله ، لأبوك أحب إلي من ولدي
وأهلي ، والله ، لو خيرني الله أن يذهب به أو بهم ، لاخترت أن يذهب
بهم ، ويبقي لي زيد .
وقال أيضا : قال يعقوب بن عبد الله بن الأشج : اللهم إنك تعلم أنه
ليس من الخلق أحد أمن علي من زيد بن أسلم ، اللهم ، فزد في عمر
زيد بن أسلم من أعمار الناس ، وابدأ بي وبأهل بتي وبأعمارنا . فربما
قال له زيد بن أسلم : أرأيت الذي طلبت من حياتي لي أو لنفسك ؟ قال :
لنفسي . قال : فأي شئ تمن علي في شئ طلبته لنفسك ؟ .
وقال العطاف بن خالد : حدث زيد بن أسلم بحديث ، فقال له
رجل : يا أبا أسامة ، عن من هذا ؟ قال : يا ابن أخي ، ما كنا نجالس
السفهاء ولا نحمل عنهم الأحاديث ! .
وقال مالك : كان زيد بن أسلم يحدث من تلقاء نفسه ، فإذا سكت
قام ، فلا يجترئ عليه انسان . قال : وكان يقول : ابن آدم ، اتق الله
يحبك الناس وإن كرهوا .
تهذيب الكمال — صفحة 16
مساهمون: بشار عواد معروف
ص١٦