هذا الكلام أو نحوه .
قال الخطيب ( 1 ) : كان أبو كريب من الشيوخ الكبار الصادقين
الأبرار ، وأبو عبيدة السري بن يحيى شيخ جليل أيضا ثقة من طبقة
العطاردي ، وقد شهد له أحدهما بالسماع والآخر بالعدالة ، وذلك يفيد
حسن حالته ، وجواز روايته إذا لم يثبت لغيرهما قول يوجب اسقاط
حديثه واطراح خبره ، فأما قول الحضرمي في العطاردي : إنه كان
يكذب . فهو قول مجمل يحتاج إلى كشف وبيان ، فإن كان أراد به وضع
الحديث ، فذلك معدوم في حديث العطاردي وإن عنى أنه روى عمن
لم يدركه فذلك أيضا باطل ، لان أبا كريب شهد له أنه سمع معه من
يونس بن بكير ، وثبت أيضا سماعه من أبي بكر بن عياش ، فلا يستنكر
له السماع من حفص بن غياث ، وابن فضيل ووكيع ، وأبي معاوية ، لان أبا
بكر بن عياش تقدمهم جميعا في الموت ، وأما ابن إدريس ، فتوفي قبل
أبي بكر بسنة ، فليس يمتنع سماعه منه ، لان والده كان من كبار
أصحاب الحديث ، فيجوز أن يكون بكر به ( 2 ) . وقد روى العطاردي عن
أبيه عن يونس بن بكير أوراقا من " مغازي " ابن إسحاق ، ويشبه أن
يكون فاته سماعها من يونس ، فسمعها من أبيه عنه ، وهذا يدل على
تحريه للصدق وتثبته في الرواية ، والله أعلم ( 3 ) .
قيل : إن مولده في عشر الأضحى سنة سبع وسبعين ومئة .
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " : 4 / 264 265 .
( 2 ) تحرفت في تاريخ الخطيب إلى : " يكذبه " وهو تحريف شنيع .
( 3 ) إلى هنا انتهى النقل عن الخطيب في " تاريخ بغداد " وقال ابن حبان في " الثقات " : " ربما خالف ، ولم
أر في حديثه شيئا يجب أن يعدل به عن سبيل العدول إلى سنن المجروحين " . وقال مغلطاي : " قال مسلمة بن
قاسم الأندلسي : أحمد بن عبد الجبار صاحب يونس بن بكير لا بأس به . . وفي سؤالات الحاكم الكبرى
للدارقطني ، قال أبو الحسن : اختلف فيه شيوخنا ، ولم يكن من أهل الحديث ، وأبوه ثقة . وقال أبو محمد ابن
الأخضر : ثقة لا بأس به " ( إكمال : 1 / الورقة : 18 ) . وقال أبو يعلى الخليلي : " وليس في حديثه مناكير لكنه روى
عن القدماء ، اتهموه في ذلك " ( الارشاد ، الورقة : 92 من انتخاب السلفي ) . وقال الذهبي في " الميزان " : ضعفه
غير واحد ( 1 / 112 113 ) .