صلى الله عليه وسلم وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا أتعلق به فذكر الحديث بطوله
نحوه ، وزاد :
قال : قلت : كيف كانت سيرته في جلسائه ؟ . وفي رواية
العلوي ( 1 ) : فسألته عن سيرته في جلسائه فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ، ولا غليظ ، ولا
سخاب ، ولا فحاش ولا عياب ولا مداح ، يتغافل عما لا يشتهي ،
ولا يؤيس منه [ راجيه ] ( 2 ) ولا يجيب فيه . قد ترك نفسه من ثلاث :
المراء ، والاكثار ، وما لا يعنيه . وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم
أحدا ، ولا يعيره ، ولا يطلب عورته . ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه ، إذا
تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير ، فإذا سكت ، تكلموا ،
ولا يتنازعون عنده زاد العلوي الحديث : من تكلم أنصتوا له حتى
يفرغ حديثهم عنده حديث أوليتهم وفي رواية العلوي : أولهم
يضحك مما يضحكون منه ، ويتعجب مما يتعجبون منه ، ويصبر
للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته حتى إن كان أصحابه
ليستجلبونهم وفي رواية العلوي : في المنطق ويقول : إذا رأيتم طالب
الحاجة يطلبها فارفدوه ، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ ، ولا يقطع على
أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام وفي رواية العلوي :
بانتهاء أو قيام
قال : فسألته : كيف كان سكوته ؟ قال : كان سكوت رسول الله
صلى الله عليه وسلم على أربع : الحلم ، والحذر ، والتقدير ، والتفكر وفي رواية
هامش
( 1 ) أخذ ابن كثير برواية العلوي في البداية والنهاية : 6 / 31 33 .
( 2 ) ما بين الحاصرتين إضافة من شمائل الترمذي . ومعنى " يتغافل عما لا يشتهي " أي : يتكلف الغفلة
والاعراض عما لا يستحسنه من القول والفعل . وقوله " لا يؤيس منه راجيه " أي : لا يجعله آيسا منه .