" ومالهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياؤه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم
لا يعلمون " ولهذا قال تعالى " إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر " فشهد تعالى بالايمان لعمار
المساجد كما قال الإمام أحمد : حدثنا شريح حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح حدثه
عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له
بالايمان . قال تعالى " إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر " ورواه الترمذي وابن مردويه والحاكم
في مستدركه من حديث عبد الله بن وهب به . وقال عبد الرحمن بن حميد في مسنده حدثنا يونس بن محمد حدثنا
صالح المري عن ثابت البناني عن ميمون بن سيارة وجعفر بن زيد عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما
عمار المساجد هم أهل الله " ورواه الحافظ أبو بكر البزار عن عبد الواحد بن غياث عن صالح بن بشير المري عن
ثابت عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما عمار المساجد هم أهل الله " ثم قال : لا نعلم رواه عن ثابت غير
صالح وقد روى الدارقطني في الافراد من طريق حكامة بنت عثمان بن دينار عن أبيها عن أخيه مالك بن دينار
عن أنس مرفوعا " إذا أراد الله بقوم عاهة نظر إلى أهل المساجد فصرف عنهم " ثم قال غريب وروى الحافظ
البهائي في المستقصى عن أبيه بسنده إلى أبي أمية الطرسوسي حدثنا منصور بن صفير حدثنا صالح المري عن
ثابت عن أنس مرفوعا يقول الله : وعزتي وجلالي إني لأهم بأهل الأرض عذابا فإذا نظرت إلى عمار بيوتي وإلى
المتحابين في وإلى المستغفرين بالاسحار صرفت ذلك عنهم . ثم قال ابن عساكر : حديث غريب وقال الإمام أحمد
: حدثنا روح حدثنا سعيد عن قتادة حدثنا العلاء بن زياد عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الشيطان
ذئب الانسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية فإياكم والشعاب وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد " وقال
عبد الرازق عن معمر عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي قال : أدركت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وهم يقولون
إن المساجد بيوت الله في الأرض وإنه حق على الله أن يكرم من زاره فيها . وقال المسعودي عن حبيب بن أبي
ثابت وعدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : من سمع النداء بالصلاة ثم لم
يجب ولم يأت المسجد ويصلي فلا صلاة له وقد عصى الله ورسوله . قال الله تعالى " إنما يعمر مساجد الله من
آمن بالله واليوم الآخر " الآية رواه ابن مردويه . وقد روى مرفوعا من وجه آخر وله شواهد من وجوه آخر ليس
هذا موضع بسطها . وقوله " وأقام الصلاة " أي التي هي أكبر عبادات البدن " وآتى الزكاة " أي التي هي أفضل الأعمال
المتعدية إلى بر الخلائق وقوله " ولم يخش إلا الله " أي ولم يخف إلا من الله تعالى ولم يخش سواه
" فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين " قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله " إنما يعمر مساجد الله من
آمن بالله واليوم الآخر " يقول من وحد الله وآمن باليوم الآخر يقول من آمن بما أنزل الله " وأقام الصلاة " يعني
الصلوات الخمس " ولم يخش إلا الله " يقول لم يعبد إلا الله ثم قال " فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين "
يقول تعالى إن أولئك هم المفلحون كقوله لنبيه صلى الله عليه وسلم " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " وهي الشفاعة وكل
عسى في القرآن فهي واجبة وقال محمد بن إسحاق بن يسار رحمه الله : وعسى من الله حق .
* أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا
يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين ( 19 ) الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم
وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون ( 20 ) يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم
فيها نعيم مقيم ( 21 ) خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم ( 22 )
قال العوفي في تفسيره عن ابن عباس في تفسيره هذه الآية قال : إن المشركين قالوا عمارة بيت الله وقيام على
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) — صفحة 354
مساهمون: ابن كثير
ص٣٥٤