علم التفسير ( 1 )
تعريفه ، نشأته وتطوره ، أنواعه ، الإسرائيليات
تعريف التفسير والتأويل
التفسير في اللغة هو الايضاح والتبيين ، ومنه قوله تعالى في سورة الفرقان ، آية ( 33 ) : ( ولا يأتونك
بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ) ، أي بيانا وتفصيلا ، وهو مأخوذ من الفسر أي الإبانة والكشف . قال
الفيروزآبادي في اللسان - فسر - : ( الفسر : البيان ، وكشف المغطى ، والتفسير : كشف المراد عن اللفظ
المشكل ) .
وأما في الاصطلاح ، فقد عرفه أبو حيان النحوي ( ت 754 ه ) في " البحر المحيط " بأنه ( علم يبحث عن
كيفية النطق بألفاظ القران ، ومدلولاتها ، وأحكامها الافرادية والتركيبية ، ومعانيها التي تحمل عليها حالة
التركيب ، وتتمات لذلك ) .
والتأويل في اللغة مأخوذ من الأول وهو الرجوع ، قال الفيروزآبادي في " القاموس المحيط " - أول - :
( أول الكلام تأويلا وتأوله : دبره وقدره وفسره ، والتأويل : عبارة الرؤيا ) . فكأن المؤول أرجع الكلام إلى ما
يحتمله من المعاني . والتأويل في الاصطلاح : تفسير الكلام وبيان معناه ، سواء أوافق ظاهره أو خالفه ، وهذا ما
يعينه ابن جرير الطبري بقوله في تفسيره : ( القول في تأويل قوله تعالى كذا وكذا . . ) وبقوله : ( اختلف أهل
التأويل في هذه الآية ) ونحو ذلك ، فإن مراده التفسير . وفرق بعض العلماء بين التفسير والتأويل .
نشأة التفسير وتطوره
نزل القرآن الكريم بلغه العرب ، وعلى أساليبهم في الكلام ، وفي ذلك يقول الله تبارك وتعالى في سورة
إبراهيم ، الآية ( 4 ) : ( وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم ) لذلك كان الصحابة الكرام يفهمون
القرآن في جملته ، أي بالنسبة لظاهره وأحكامه ، أما فهمه تفصيلا ، ومعرفة دقائقه بحيث لا يغيب عنهم منه شئ
فقد تفاوتوا في ذلك ، بسبب اختلافهم في العلم بلغتهم ، وبمعرفة أسباب النزول ، فكانوا يرجعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فيما لم يفهموه فيفسره لهم لذا فقد أثر عنه صلى الله عليه وسلم عدد كبير من الأحاديث تتناول تفسير القرآن .
وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم اشتهر عدد كبير من الصحابة بالتفسير ، وقد عد منهم السيوطي في " الاتقان " : أبا
بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبا موسى
هامش
( 1 ) اقتبسنا الكلام في هذا الفصل من كتاب " التفسير والمفسرون " للمرحوم الدكتور محمد حسين الذهبي .