تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأحكام — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
نقول إن كان الموصي بدأ بذكر واحد بعد واحد وسمى له فإنه يعطى الأول فالأول إلى أن لا يبقى من المال شئ ويسقط من يبقى بعد ذلك ، لأنه يكون قد وصى له بشئ لا يملكه فتكون وصيته باطلة ، وقد ذكرنا ذلك في كتاب الوصايا أوردنا فيه الاخبار ، وإن كان قد ذكر جماعة ثم سمى لهم شيئا فعجز عنه مقدار ما ترك فإنه يدخل النقصان على الجميع لأنه ليس لكل واحد منهم سهم معين ، بل إنما استحقوا على الاجتماع قدرا مخصوصا فقسم فيهم كما يقسم الشئ المستحق بين الشركاء ، وإن كان الموصي قد ذكرهم واحدا بعد واحد الا أنه قد نسي الموصى إليه ذلك فالحكم فيه القرعة فمن خرج اسمه حكم له أولا . لما روي عن أبي عبد الله وأبى الحسن موسى عليهما السلام ان كل أمر مجهول أو مشكوك فيه يستعمل فيه القرعة ، وعلى هذا المذهب يسقط حمل أرباب السهام في المواريث عليه ، لأنه لا يجوز استعمال القرعة فيه بالاجماع ، ولا يقول خصومنا انهم مترتبون بعضم على بعض في التقديم والتأخير ، ولا هم ذكروا موضعا واحدا وسمي لهم سهم فيكون بينهم بالشركة كما سمي الاخوة والأخوات من الام في أنهم شركاء في الثلث فقسمنا بينهم بالسواء ، وإذا كانت هذه كلها منتفية عنه لم يمكن حمله على الوصية على حال . وأما الخبر الذي رووه إذا سلمناه احتمل وجهين ، أحدهما ، : أن يكون خرج مخرج النكير لا مخرج الاخبار كما يقول الواحد منا إذا أحسن إلى غيره فقابله ذلك بالإساءة وبالذم على فعله فيقول قد صار حسني قبيحا ! ؟ وليس يريد بذلك الخبر عن ذلك على الحقيقة وإنما يريد الانكار حسب ما قدمناه . والوجه الآخر : أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام قال ذلك لأنه كان قد تقرر ذلك من مذهب المتقدم عليه فلم يمكنه المظاهرة بخلافه كما لم يمكنه المظاهرة
تهذيب الأحكام — صفحة 258 | الشيخ الطوسي / السيد حسن الموسوي الخرسان