الأرض . ولم تزالوا بعين الله ينسخكم في أصلاب كل مطهر وينقلكم من أرحام
المطهرات لم تدنسكم الجاهلية الجهلاء ولم تشرك فيكم فتن الأهواء ، طبتم وطاب منشأكم
من بكم علينا ديان الدين فجعلكم في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه ، وجعل
صلواتنا عليكم رحمة لنا وكفارة لذنوبنا ، إذ اختاركم لنا وطيب خلقتنا بما من به
علينا من ولايتكم ، فكنا عنده مسمين بعلمكم وبفضلكم معترفين بتصديقنا إياكم ،
وهذا مقام من أسرف وأخطأ واستكان وأقر بما جنى ورجا بمقامه الخلاص وان
يستنقذه بكم مستنقذ الهلكى من الردى . فكونوا لي شفعاء فقد وفدت إليكم إذ رغب
عنكم أهل الدنيا واتخذوا آيات الله هزوا واستكبروا عنها ، يا من هو ذاكر لا يسهو
ودائم لا يلهو ومحيط بكل شئ ، لك المن بما وفقتني وعرفتني بما ثبتني عليه ، إذ صد
عنه عبادك وجحدوا معرفتهم واستخفوا بحقهم ومالوا إلى سواهم ، فكانت المنة لك
ومنك علي مع أقوام خصصتهم بما خصصتني به فلك الحمل إذ كنت عندك في مقامي
مذكورا مكتوبا ولا تحرمني ما رجوت ولا تخيبني فيما دعوت ) وادع لنفسك بما
أحببت ثم تصلي ثمان ركعات إن شاء الله ( 1 ) .
28 - باب وداع من بالبقيع ( عليهم السلام )
فإذا أردت الانصراف فقف على قبورهم وقل : ( السلام عليكم أئمة الهدى
ورحمة الله وبركاته ، أستودعكم الله واقرأ عليكم السلام ، آمنا بالله وبالرسول
وبما جئتم به ودللتم عليه ، اللهم فاكتبنا مع الشاهدين ) ثم ادع الله كثيرا واسأله ان
لا يجعله آخر العهد من زيارتهم .
هامش
( 1 ) اخرج هذه الزيارة ثقة الاسلام الكليني في الكافي ج 1 ص 318 والشيخ الصدوق في
الفقيه ج 2 ص 344