اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة ) قام رجل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله )
فقال : يا نبي الله أرأيتك الرجل يأخذ سيفه فيقاتل حتى يقتل إلا أنه يقترف
من هذه المحارم أشهيد هو ؟ فأنزل الله تعالى على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ( التائبون
العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن
المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين ) ( 1 ) فبشر النبي ( صلى الله عليه وآله )
المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم وحليتهم بالشهادة والجنة ، فقال التائبون من
الذنوب ، العابدون الذين لا يعبدون إلا الله ولا يشركون به شيئا ، الحامدون الذين
يحمدون الله على كل حال في الشدة والرخاء ، السائحون وهم الصائمون ، الراكعون
الساجدون الذين يواظبون على الصلوات الخمس ، الحافظون لها والمحافظون عليها بركوعها
وسجودها وفي الخشوع فيها وفي أوقاتها ، الآمرون بالمعروف بعد ذلك والعاملون به ،
والناهون عن المنكر والمنتهون عنه قال : فبشرهم من قتل وهو قائم بهذه الشرائط
بالشهادة والجنة ، ثم أخبر تعالى انه لم يأمر بالقتال إلا أصحاب هذه الشروط فقال
تعالى : ( اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير ، الذين اخرجوا
من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ) ( 2 ) وذلك أن جميع ما بين السماء
والأرض لله ولرسوله ولأتباعه من المؤمنين من أهل هذه الصفة ، فما كان من الدنيا
في أيدي المشركين والكفار والظلمة والفجار وأهل الخلاف لرسول الله ( صلى الله عليه وآله )
والمولي عن طاعتهما مما كان في أيديهم ظلموا المؤمنين من أهل هذه الصفات وغلبوهم
عليه مما أفاء الله عز وجل على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) فهو حقهم أفاء الله عليهم ورده
عليهم ، وإنما معنى الفئ كلما صار إلى المشركين ثم رجع إلى ما قد كان عليه أو فيه ، فما
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية : 113
( 2 ) سورة الحج الآية : 39 و 40