فوفاه عزيمه ، ومما اعمل فيه الثاني قول الشاعر :
وكمتا مدماة كأن متونها * جرى فوقها فاستشعرت لون مذهب ( 1 )
ولو اعمل الأول لرفع لون وفي الرواية منصوب ، ومثله قول الفرزدق :
ولكن نصفا لو سببت وسبني * بنو عبد شمس من مناف وهاشم ( 2 )
فقال بنو لأنه اعمل الثاني دون الأول ، فاما قول امرئ القيس واعماله الأول :
ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة * كفاني ولم اطلب قليل من المال ( 3 )
فأول ما فيه انه شاذ خارج عن بابه ولا حكم على شاذ ، والثاني إنما رفع لأنه لم
يجعل القليل مطلوبا وإنما كان المطلوب عنده الملك وجعل القليل كافيا ولو لم يرد هذا
ونصب فسد المعنى .
قال الشيخ أيده الله تعالى : ( والكعبان هما قبتا القدمين أمام الساقين ) إلى قوله
( وهو ما علا منه في وسطه على ما ذكرناه ) .
هامش
( 1 ) البيت لطفيل بن عوف بن ضبيس الغنوي من قصيدة طويلة يصف فيها الخيل والخباء
أولها .
وبيت تهب الريح في حجراته * بأرض فضاء بابه لم يحجب
والشاهد عطف على قوله .
وفينا رباط الخيل كل مطهم * وخيل كسرحان الغضى المتأوب
( 2 ) البيت ثاني بيتين أثبتا في ديوانه وقبله :
وليس بعدل ان سببت مقاعا * بآبائي الشم الكرام الخضارم
ولكن عدلا لو سببت الخ :
( 3 ) البيت من قصيدة له قرينة معلقته في الجودة مثبتة في ديوانه أولها :
الأعم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي
( 4 ) ما اختصره الشيخ من عبارة المقنعة ولم يذكره هو " أمام الساقين ما بين المفصل
والمشط ، وليسا الأعظم التي عن اليمين والشمال من الساقين الخارجة عنها كما يظن ذلك العامة
ويسمونها الكعبين ، بل هذه عظام الساقين والعرب تسمى كل واحد منهما ظنبوبا ، والكعب
في كل قدم وهو ما علا الخ " .