تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 47

مساهمون:

صالمقدمة ٤٧

[ المقدّمة السّابعة عشرة : هي أنّ كلّ متحرّك فله محرّك ضرورة ]

« المقدّمة السّابعة عشرة : هي أنّ كلّ متحرّك فله محرّك ضرورة إمّا خارج عنه ، كالحجر تحرّكه اليد ، أو يكون محرّكه فيه ، كجسم الحيوان ، فإنّه مؤلّف من محرّك ومتحرّك ، ولذلك إذا مات وعدم منه المحرّك - وهي النّفس - يبقى المتحرّك - وهو الجسد - في الحيّز كما كان ، إلّا أنّه لا يتحرّك تلك الحركة ، فلمّا كان المحرّك الموجود في المتحرّك خفيّا لا يظهر للحسّ ظن بالحيوان أنّه متحرّك دون محرّك . فكلّ متحرّك يكون محرّكه فيه ، فهو الّذى يسمّى المتحرّك من تلقائه ، معناه : أنّ القوّة المحرّكة لما يتحرّك منه بالذّات موجودة في جملته » . ( الشرح ) : اعلم أن هذا الكلام مشتمل على بحثين : أحدهما ، في بيان أن كل متحرّك فله محرّك غيره ، وثانيهما - في تقسيم المحرّك وتغير المتحرّك من من تلقائه . البحث الأول ، في بيان أن كل متحرّك فله محرّك غيره . دليله هو أن الجسم إذا تحرّك فاما أن يتحرّك لأنه جسم أو لأنه جسم ما ، والأول باطل من وجوه : أحدها ، هو أنه لو كان كذلك لكان كل جسم متحرّكا دائما لأن العلة إذا كانت دائمة لكان المعلول دائما بدوامها ، وليس كذلك . وثانيها ، أن الجسم إن كان متحرّكا لأنه جسم فلا يخلو إما أن يكون قاصدا إلى جهة معيّنة أو لا يكون ، والأول - باطل من وجهين : أحدهما أنه يجب أن يسكن إذا وصل إليها ، فحينئذ لا تكون الجسميّة وحدها علّة للحركة ، وإلا لما سكن وقد فرضناه كذلك ، هذا خلف . وثانيهما أنه يلزم أن يكون كل جسم قاصدا إلى تلك الجهة بعينها ، ونحن نرى الأجسام متحرّكة إلى جهات متقابلة كحركة النار إلى
المقدمات الخمس والعشرون في إثبات وجود الله ووحدانيته وتنزيهه من أن يكون جسما أو قوة في جسم من كتاب دلالة الحائرين لابن ميمون ( شرح بيست وپنج مقدمه در اثبات بارى تعالى از كتاب دلالة الحائرين ابن ميمون ) — صفحة المقدمة 47 | أبي عبد الله محمد التبريزي / سجادي