مذهب ابن حجر في الجرح والتعديل
لم يفصح ابن حجر عن منهجه في ( تهذيب التهذيب ) وربما اكتفى بما ذكره في مقدمة
كتاب له في هذا الفن ( لسان الميزان والذي جاء فيه قوله :
إن كان الجرح مفسرا قبل وإلا عمل بالتعديل ، وعليه يحمل قول من قدم التعديل
كالقاضي أبي الطيب الطبري وغيره .
- فاما من جهل حاله ولم يعلم فيه سوى قول إمام من أئمة الحديث إنه ضعيف أو
متروك ، أو ساقط ، أو لا يحتج به ونحو ذلك فان القول قوله ولا نطالبه بتفسير ذلك ،
إذ لو فسره كان غير قادح لمنعنا جهالة حال ذلك الرجل من الاحتجاج به كيف وقد ضعف .
وممن ينبغي أن يتوقف في قبول قوله في الجرح من كان بينه وبين من جرحه عداوة
سببها الاختلاف في الاعتقاد .
- ويلتحق بذلك ما يكون سببه المنافسة في المراتب ، فكثيرا ما يقع بين العصريين
الاختلاف والتباين لهذا وغيره ، فكل هذا ينبغي أن يتأنى فيه ويتأمل . هذا في الجرح .
وأما في التعديل فيقول : ينبغي أن يتأمل أيضا أقوال المزكين ومخارجها ، فقد يقول العدل : فلان ثقة ، ولا
يريد به أن ممن يحتج بحديثه ، وإنما ذلك على سبيل ما هو فيه ووجه السؤال له .
فقد يسأل عن الرجل الفاضل المتوسط في حديثه فيقرن بالضعفاء فيقال : ما تقول في
فلان وفلان وفلان ؟ فيقول : فلان ثقة ، يريد أنه ليس من نمط من قرن به .
فإذا سئل عنه بمفرده بين حاله في التوسط ، ومثل لهذه المسألة بقوله :
فمن ذلك ، أن الدوري قال عن أبن معين أنه سئل عن ابن إسحاق وموسى بن عبدة
الربذي ، أيهما أحب إليك ؟
فقال : ابن إسحاق ثقة .
وسئل عن محمد بن إسحاق بمفرده ؟
فقال : صدوق وليس بحجة .
تهذيب التهذيب — صفحة ترجمة المؤلف 24
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
صترجمة المؤلف ٢٤