روايته فإنه ينظر فيه إلى ما اتفق أهل العلم عليه ، ويجتهد في قبول ما جاء به على حسب
ما يؤدي النظر إليه .
والدليل على أنه لا يقبل فيمن اتخذه جمهور من جماهير المسلمين إماما في الدين - قول
أحد من الطاعنين ، أن السلف رضوان الله عليهم قد سبق من بعضهم كلام كثير في حال
الغضب ، ومنه ما حمل على الحسد كما قال ابن عباس استمعوا علم العلماء ولا تصدقوا بعضهم
على بعض ، فوالذي نفسي بيده لهم أشد تغايرا من التيوس في زربها وفي قول له : خذوا
العلم حيث وجدتم ، ولا تقبلوا قول الفقهاء بعضهم على بعض فإنهم يتغايرون تغاير التيوس
في الزريبة .
ومثل هذا القول نقل عن مالك بن دينار وأبي حازم الذي قال : سمعت أبي يقول :
العلماء كانوا فيما مضى من الزمان إذا لقي العالم من فوقه في العلم كان ذلك يوم غنيمة .
وإذا لقي من هو مثله ذاكره .
وإذا لقي من هو دونه لم يزه عليه ، حتى كان هذا الزمان ، فصار الرجل يعيب من
فوقه ابتغاء ان ينقطع منه حتى يرى الناس أنه ليس بحاجة إليه ، ولا يذاكر من هو
مثله ، ويزهى على من هو دونه فهلك الناس .
- ومنه ما حمل على جهة التأويل مما لا يلزم القول فيه ما قاله القائل فيه .
وقد حمل بعضهم على بعض بالسيف تأويلا واجتهادا لا يلزم تقليدهم في شئ منه
دون برهان ولا حجة توجبه ( 1 ) .
قال العز بن عبد السلام : تحت فصل البدع ما نصه :
البدعة فعل ما لم يعهد في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
وبعد تقسيمه البدع : إلى بدعة واجبة ، وبدعة محرمة ، وبدعة مندوبة ، وبدعة
مكروهة ، وبدعة مباحة . . قال : وللبدع الواجبة أمثلة ، منها :
الكلام في الجرح والتعديل لتمييز الصحيح من السقيم ، وقد دلت قواعد الشريعة
على أن حفظ الشريعة فرض كفاية فيما زاد على القدر المتعين ، ولا يتأتى حفظ الشريعة إلا
بما ذكرناه ( 2 ) .
هامش
1 - الجامع ج 2 - 187 . 2 - قواعد الأحكام ج 1 - 204 .