- وليعرف أهل الكذب والغفلة والنسيان والغلط ورداءة الحفظ ، فيكشف عن
حالهم . وهؤلاء هم أهل الجرح ، فيسقط حديث من وجب منهم أن يسقط حديثه ولا
يعبأ به ، ولا يعمل عليه .
- ويكتب حديث من وجب كتب حديثه منهم على معنى الاعتبار .
طبقات الرواة :
من المعلوم تاريخا أن المراحل التاريخية لتلقي أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمله في
الصدور ثم حفظه جملة مدونا في المصنفات - يمكن إجمالها بعد عصر النبي عليه الصلاة
والسلام في طبقات ثلاث وهي :
طبقة الصحابة :
هم - رضوان الله عليهم - الذين شهدوا الوحي والتنزيل ، وعرفوا التفسير والتأويل ،
وهم الذين اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته وإقامة دينه . فحفظوا
عنه صلى الله عليه وسلم ما بلغهم عن الله عز وجل وما سن وشرع . . ففقهوا الدين وعلموا أمر الله
ونهيه ومراده . . وشرفهم الله عز وجل بما من عليهم وأكرمهم به من وضعه إياهم موضع
القدوة فنفى عنهم الشك والكذب والغلط والريبة والفخر وسماهم عدول الأمة قال
تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) البقرة 143 ،
والوسط : العدل ، فكانوا عدول الأمة ، وأئمة الهدى ، وحجج الدين ، ونقلة
الكتاب والسنة .
الطبقة الثانية : التابعون
وهم الذين خلفوا بعد الصحابة ، وحفظوا عنهم ما نشروه وبثوه من الاحكام والسنة
والآثار ، وأتقنوه وعلموه وفقهوا فيه ، وكانوا من الاسلام والدين كما وصفهم المولى عز
وجل في كتابه حيث قال : ( والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه واعد
لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) التوبة 100 ،
فصاروا برضوان الله عز وجل عنهم وجميل ما أثنى عليهم - بالمنزلة التي نزههم الله بها عن
أن يلحقهم مغمزا ، أو تدركهم وصمة ذلك لتيقظهم وتحرزهم وتثبتهم .
تهذيب التهذيب — صفحة ترجمة المؤلف 16
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
صترجمة المؤلف ١٦