شرح
فداك حالي ما أخبرتك ، فقال لي يا أحمد أيسرك انك على بعض ما عليه هؤلاء
الجبارون ولك الدنيا مملوة ذهبا ؟ ! فقلت له : لا والله بابن رسول الله ، فضحك ،
ثم قال : ترجع من هيهنا إلى خلف ، فمن أحسن حالا منك ، وبيدك صناعة لا
تبيعها بملاء الدنيا ذهبا ، الا أبشرك ؟ قلت : نعم ، فقد سرني الله بك ، وبآبائك ،
فقال لي أبو جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل : ( وكان تحته كنز لهما ) : لوح
من ذهب فيه مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم ، لا إله إلا الله ، محمد رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، ومن يرى الدنيا ، وتغيرها
بأهله كيف يركن إليها ، وينبغي لمن عقل عن الله ان لا يستبطي الله في رزقه ،
ولا يتهمه في قضائه . ثم قال : رضيت يا احمد ؟ قال : قلت : عن الله ،
وعنكم أهل البيت .
وروى محمد بن يعقوب الكليني في الروضة ( 286 - 546 ) عن العدة
عن سهل ، عن عبيد الله ، عن أحمد بن عمر قال دخلت على أبى الحسن الرضا
عليه السلام أنا وحسين بن ثوير بن أبي فاخته ، فقلت له : جعلت فداك انا كنا في
سعة من الرزق ، وغضارة من العيش ، فتغيرت الحال بعض التغير ، فادع الله
عز وجل ان يرد ذلك إلينا ، فقال : أي شئ تريدون ، تكونون ملكوكا ؟ أيسرك
أن تكون مثل طاهر ، وهرثمة ، وانك على خلاف ما أنت عيله ؟ قلت : لا والله
ما يسرني ان لي الدنيا ذهبا ذهبا وفضة ، وانى على خلاف ما أنا عليه ، قال
فقال : فمن أيسر منك : فليشكر الله ، ان الله عز وجل يقول : ( لئن شكرتم
لأزيدنكم ) وقال سبحانه وتعالى : ( اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي