عن المجهول ومن لا يعرف حاله وإن لم يضعف ، فاثبات الوثاقة بذلك كما ترى .
مع أن ترك الرواية عمن ضعفه شيوخ الأصحاب كما في الجوهري ، أو
جل الأصحاب كما في الشيباني ، لا يلازم ترك الرواية عمن ضعفه بعض
الأصحاب ، وإلا فكثير من الثقات ورد فيهم طعن أو غمز ، وإن لم يثبت بسند
معتبر . ولا يبعد كون تضعيف الأصحاب لهؤلاء بالغلو والتخليط المستلزم
للاتهام بالوضع ، بل هو الظاهر في تضعيف الشيباني والجوهري .
وحينئذ فلا يلازم ترك الرواية عمن ضعفه شيوخ الأصحاب وجلهم
بالغلو والتخليط والوضع ، مع ترك الرواية عن كل ضعيف في المذهب ، كالواقفي
أو الفطحي أو العامي ولا عمن لم يعرف بالكذب والوضع . وقد كان الاتهام
بالغلو والتخليط مما يوجب ترك الأصحاب الرواية عنه .
ولذا ترى عمل الطائفة بأخبار أصحاب المذاهب الباطلة إذا كانوا ثقاتا
في النقل ، كما صرح به شيخ الطائفة ( رحمه الله ) في كتاب العدة . وهذا بخلاف الغلاة ومن
اتهم بالغلو ، فلا يعمل بأخبارهم إلا إذا عرف لهم حال استقامة ، ورووا في زمان
الاستقامة ، كما صرح به أيضا في العدة من دون استثناء ما إذا كانوا ثقاتا في
النقل ، إذ المتهم بالغلو متهم بالوضع . فالاجتناب عن الرواية عنه لا يلازم
الإجتناب عن غيره .
بقي هنا مطالب :
أحدها : إن ما ذكره النجاشي ( رحمه الله ) من ترك الرواية والاجتناب أو التوقف
محمول على ترك الرواية على الوجه الأول بنحو قوله : أخبرنا أو حدثنا ، وإلا
فتقدم حكايته كتب الأصحاب أو أحوالهم عن الشيباني والجوهري على الوجه
الثاني . ومن ذلك يستفاد أن تركه الرواية عن المطعون تختص بالرواية على
الوجه الأول .
تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 73
مساهمون: السيد محمد علي الأبطحي
ص٧٣