طلب من أبي العباس ذكر طريقه إلى الحسين بن سعيد ، فكتب إليه ، ثم أشار إلى
ذلك بتفصيل ، وبدء كل طريق بقوله : أخبرنا ، فلاحظ وتأمل .
وعليك بالتأمل فيما ذكرناه في مشايخ النجاشي ، فتقف على مواضع
من النظر فيما ذكره غير واحد من الأعلام في مشيخته ( رحمه الله ) ، وقد استخرجنا
ذلك من النظر في جميع ما رواه في هذا الكتاب ، ولعلهم وقفوا على غيره ،
والله الهادي .
العدة من مشايخه :
تكرر من النجاشي ( رحمه الله ) في هذا الكتاب قوله : أخبرنا عدة من أصحابنا ، أو
جماعة من أصحابنا ، أو جميع شيوخنا ، أو غير واحد ، أو محمد وغيره ، أو أحمد
وغيره ، وهكذا .
وإذ كان في مشايخه من لم يصرح بتوثيق أو مدح ، فربما يوهم ذلك جهالة
الطريق ، لعدم تسميته العدة أو الجماعة ، وعدم ظهور اصطلاح من النجاشي فيها ،
ويحتمل عدم اشتمالها على الثقة .
ويدفع هذا الإيهام إثبات اشتمالها على الثقة بدعوى أن رواياته في هذا
الكتاب غالبا إنما هي عن مشايخه المعروفين ، المفيد وأبي العباس وأضرابهما من
الثقات الأجلاء ، ويبعد خلوها عن الثقة ، أو باستظهار المراد منها في الموارد ، أو
دعوى وثاقة عامة مشايخه ، وأنه لا يروي إلا عن الثقات ، كما قيل .
فلا مجال للأول كما هو ظاهر للمتأمل في هذا الكتاب ، فقد كثرت روايته
عن الحسين بن عبيد الله ، وأحمد بن عبد الواحد ، وأحمد بن علي ، وأحمد بن محمد
ابن الصلت ، وغيرهم ممن لم نقف على تصريح أصحابنا بوثاقتهم ، وإن استظهرها
المتأخرون من أمور مذكورة في محلها ، فينحصر في الأخيرين ، فإن تم استظهار
تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي — صفحة 62
مساهمون: السيد محمد علي الأبطحي
ص٦٢