وقد روى حديثا فيه أبو سعيد الادمي يروي عن محمد بن مروان ( 1 ) ، عن
محمد بن سنان في قصة : انه عاد إليه بصره ( 2 ) .
وليس هذا الحديث مما يبنى عليه في طائل ، لان أصله ضعيف ، ولو ثبت
فقد يظهر الله المعجزات على الأئمة تنبيها للظالمين والغالين وتركيبا للحجة .
وان أبا جعفر [ عليه السلام ] كان يقول : ناج ( 3 ) وهو صغير فإن كان ذلك كناية عما
يذهب إليه الغلاة فهو دخل عظيم ، وإن لم يكن ذلك بل إشارة إلى ما يتلفظ به
الصبيان فالامر قريب .
وروى حديثا آخر معناه ان أبا جعفر [ عليه السلام ] كان صغيرا ويقرأ الكتاب ( 4 ) .
وهذا ان ثبت فهو كالأول ، وإن لم بثبت فلا كلام ، ان راويه محمد بن عبد الله
ابن مهران ، وإذا عرفت هذا فالقدح متوجه إلى الرجل جدا ، ولم أر في هذه
الأقاصيص والأحاديث ما يزيل الطعن فيه .
وأما ما ورد من قول من قال : أراد أن يطير فقصصناه ، فإنه دال على اضطرابه
وأما انه قص فمعرض من ابن سنان للتقية والمداراة ، ولئن دل على صحة العقيدة
فليس دالا على العدالة والثقة وهي الغرض .
هامش
( 1 ) في المصدر : محمد بن مرزبان ، والظاهر كونه تصحيفا .
( 2 ) الاختيار : 582 رقم 1092 ، وقد مرت ترجمة " سهل بن زياد الادمي أبو سعيد "
تحت رقم 189 فراجع ما قيل فيه هناك .
( 3 ) ما أثبته من المصدر ، وفى ( ج ) و ( أ ) : ناح ، وفى ب : باخ ، وفى ( د ) : ناح ،
وكتب العلامة المامقاني في حاشية تنقيح المقال : 3 / 127 : " في نسخة صحيحة : باح باح
وذلك من ألفاظ الصبيان المهملة المعنى ، يعنى انه بعد قراءة الكتاب أظهر رجوعه إلى
حاله الطفولية ، والله العالم " .
والعبارة المذكورة أعلاه متعلقة بالرواية رقم 1092 من الاختيار : 582 .
( 4 ) الاختيار : 583 - 584 رقم 1093 .