والكليات الخمس ، فيكون جزء ذاته أو تمامها .
وأما أنه ذاتي باب البرهان ، فيكون من خارج المحمول ، فهو أيضا مندفع بما
أشير إليه آنفا . وعلى هذا تنهدم كبرى القياس المتشكل آنفا " وهو أن التجري ظلم ،
وكل ظلم قبيح " .
فما في كتب الأصوليين والمتكلمين ، بل وأحيانا في بعض أساطير أهل
العلم : " من أن القبح ذاتي الظلم " ( 1 ) في غير محله ، فضلا عن أن يكون ذاتي التجري
والعصيان .
نعم ، هو إدراك عقيب إدراك الظلم في محيط خاص ، وبالقياس إلى جهة
خاصة ، ضرورة أن تضحية الفرد وفداءه بداعي الأمر الأهم ، ظلم بالقياس إلى الفرد ،
وخير بالقياس إلى كلية النظام ، فلا يكون قبيحا في الفرض الأول ، ويعد حسنا
بالقياس إلى عموم العائلة النظامية ، فاغتنم .
البحث الثاني : هل الظلم يستتبع العقوبة أم لا ؟
قد اشتهر بينهم وبين أهل التكلم : " أن كل قبيح يستحق العقوبة عليه
عقلا " ( 2 ) .
وحيث يتوجه إليه : أن كثيرا من المقبحات - ومنها ترجيح المرجوح على
الراجح ، وأمثال ذلك ، كالإقدام على ما لا يؤمن معه من الضرر - ليست تستتبع
هامش
1 - لاحظ كشف المراد : 302 ، هداية المسترشدين : 438 / السطر 29 ، الفصول الغروية : 371 /
السطر 33 ، مطارح الأنظار : 230 / السطر 10 ، نهاية الدراية 3 : 31 .
2 - كشف المراد : 408 ، مطارح الأنظار : 101 / السطر 3 ، تقريرات المجدد الشيرازي 3 :
282 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 46 ، نهاية الدراية 3 : 28 وما
بعدها ، نهاية الأفكار 3 : 30 .