وأما إذا لم يكن في البين شئ من الخبر أو القاعدة ، فربما يورث الخروج
المذكور ضررا ، ولا سيما إذا كان الخارج ، أمثال الصدوقين المطلعين على الأقوال
والآراء ، والمحتاطين جدا في الإفتاء ، فإن احتمال كون مستند من هو الخارج
المخالف للشهرة ، رواية غير موجودة فيما بين أيدينا ممكن ، ولكنه في حق أمثال
ابن أبي عقيل ، وابن جنيد ، دون أمثال الصدوق .
فبالجملة : يشكل الاتكاء على الكشف المزبور عند مخالفة أمثاله ، دون
غيرهم ، حتى مثل المفيد المحتمل في حقه الاجتهاد ، أو الشيخ في واحد من كتبه .
فما ذهب إليه جمهور المتأخرين ( 1 ) من الاستدلال بالوجوه الآتية ( 2 ) ، لا يخلو
من تأسف ، كما أن ما أفاده الوالد المحقق - مد ظله - : من إطلاق كفاية الشهرة
القديمة ( 3 ) ، غير موافق للتحصيل .
وبالجملة تحصل : أن الشاذ النادر قبال الشهرة القديمة ، لا يضر بشئ من
الكشف ، فيكون الاجماع والشهرة حجة من جهة واحدة ، حسب النظر العرفي
والبناءات العقلائية .
إن قلت : لو كان في البين روايات صحيحة ، يجب الأخذ بها ولو كانت الشهرة
على خلافها ، فالشهرة الفتوائية تفيد إذا لم تكن روايات صحيحة على خلافها .
قلت : سيمر عليك في ذيل البحث ، أن الشهرة العملية كما تكون جابرة ، تكون
الشهرة الفتوائية كاسرة ( 4 ) ، وفي صورة وجود الأخبار الصحيحة تتقوى الشهرة ،
هامش
1 - فرائد الأصول 1 : 105 - 106 ، كفاية الأصول : 336 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق
النائيني ) الكاظمي 3 : 154 - 156 .
2 - يأتي في الصفحة 382 - 386 .
3 - تهذيب الأصول 2 : 101 - 102 .
4 - لاحظ ما يأتي في الصفحة 395 .