وغير خفي : أن هذا الإشكال في مسألة القطع ، زاوية من الإشكالات في
بحث الظن حول مشكلة ابن قبة ( 1 ) ، فإن ترخيص الطريق المؤدي إلى خلاف الواقع ،
يستلزم المشاكل ، والمنع عن الطريق الواصل فيما نحن فيه ، أيضا ينتهي إلى
المعضلات في ناحية الحب والبغض ، والمصلحة والمفسدة ، والبعث ، والإرادة ، وغير
ذلك مما لا يخفى .
ومن الغريب توهم انتقاض ما نحن فيه ، بردع الشرع عن الظن القياسي على
الحكومة في باب الانسداد ( 2 ) ! ! ضرورة أن تقريب الشبهة يتم إذا كان الطريق
منحصرا بالظن القياسي ، وإلا فمع إمكان الظنون الخاصة لا يلزم إشكال رأسا . وأما
في مورد القطع فلا يعقل الردع ذاتا ، كما عرفت .
وبالجملة : الظن في ذاته يقبل الردع ، بخلاف القطع ، وفي باب الانسداد يكون
المردوع حصة من الظن ، لا المطلق منه ، فمن ثم على تقدير تمامية مقدمات
الانسداد لا يمكن الردع عن الظن ، لحكم العقل بلزوم اتباعه ، فلا تخلط .
فبالجملة تبين : أن نفي المعذرية في البحث السابق ، لا يستلزم الإشكال جدا ،
وقد صرح بإمكانه - على ما اطلعت عليه أخيرا - العلامة العراقي ( قدس سره ) ( 3 ) . وأما نفي
المنجزية - بتجويز مخالفة القطع في فرض الإصابة - فيستلزم امتناع حصول
الإرادة الجدية لتحليل ما هو مورد التحريم واقعا .
نعم ، في فرض عدم الإصابة ، لا يمكن أن يصل المولى إلى مقصوده من الأمر
بمخالفة القطع ، لأن القاطع دائم الخلاف بالنسبة إلى الأمر المزبور .
اللهم إلا أن يقال : بأن ترخيص المخالفة لا يتوقف على الأمر . هذا مع أن من
پاورقی
1 - يأتي في الصفحة 223 - 224 .
2 - تقريرات المجدد الشيرازي 3 : 271 ، بحر الفوائد : 13 / السطر 15 .
3 - تعليقة المحقق العراقي على فوائد الأصول 3 : 64 / الهامش 2 .