فذلكة البحث
إن التمسك باستصحاب عدم الحجية ، والتمسك بقاعدة المساوقة ، غير راجع
إلى محصل ، فتبقى القاعدة المضروبة لحال الشك المنتجة لانتفاء آثار الحجية ،
كالتنجيز والتعذير .
وأما انتفاء جواز الإسناد والاستناد ، فهو بحث خارج عن المسألة الأصولية ،
وعلى ما قربناه لصيرورتها أصولية ، تكون نافعة ، لما عرفت من تمامية الملازمة
بين الانتفاء المزبور واللا حجية الواقعية ، على مذهب القوم في تفسيرها ( 1 ) ، وأما
على ما عرفت فلا .
وغير خفي : أنه على كل تقدير في موارد الشك في الحجية ، لا يجوز ترتيب
آثار الحجية على مؤداها ، ولا تترتب آثارها عليه بالضرورة ، وإنما الاختلاف في
المسألة علما وصناعة .
نعم ، لو قلنا بجريان استصحاب عدم الحجية ، يجوز إسناد هذا العدم إلى
الشرع ، فتأمل .
وأما إطالة البحث حول الآية والسنة والإجماع ، لتحريم الإسناد والاستناد
في موارد الشك ، فهي خارجة .
والتحقيق : أن الآية غير واضح سبيلها ، والسنة واضحة في حرمة التقول
والإسناد والاستناد المنتهي إلى الإسناد عملا ، ولكنها ربما ترشد إلى حكم العقل
بممنوعيته .
اللهم إلا أن يقال : إن الممنوعية العقلية ثابتة في الجملة ، ومقتضى إطلاق تلك
الأدلة أعم . مع أن الممنوعية العقلية ، لا تورث استحقاق العقوبة ، لإمكان ترخيص
هامش
1 - تقدم في الصفحة 167 - 168 .