وهكذا في كل مورد قام الدليل على حجيته ، وليس هذا من الردع عن القطع ، وسيمر
عليك تمام البحث .
البحث الثاني : في الخروج عن التساوق
فعلى هذا ، تبين البحث الثاني أيضا ، وتحصل إمكان البحث على النهج
المتعارف في سائر المواضع التي يحرر فيها الأصل والقاعدة للمرجعية ، فليتأمل .
المقام الثاني : حول آثار الحجية
إن من آثار الحجية التنجيز والتعذير في خصوص حجية الأمارات ، وما
يحدو حدوها ، ومن آثارها جواز الإفتاء ، والقضاء ، والحكم ، والإخبار ، والإسناد إلى
صاحب الشريعة .
وأيضا : من آثارها الإتيان بالمؤدى على أنه حكم الله ، ومن الاسلام والشرع .
فهل هذه الآثار ثابتة لما شك في حجيته مطلقا ، أو منتفية عما يشك في
حجيته ، أم هي مختلفة ، فمنها : ما يمكن إثباتها ، ومنها : ما لا يمكن ؟ وجوه .
وقبل الخوض في هذه المسألة ، نشير إلى مسألة مفروغ منها بينهم : وهي أن
القدر المتيقن من آثار الحجية الثابتة للأمارات وأشباهها ، هو التنجيز والتعذير ، وهذا
أمر مشترك فيه القطع ، والاحتمال قبل الفحص ، والاحتمال مطلقا في الشبهات
المهتم بها ، والظن على الانسداد ، بناء على ما هو الحق من كونه حجة بعد تمامية
المقدمات .
وأما جواز الإخبار والإفتاء والتدين والتعبد العملي ، فهو محل مناقشة ، وذلك
لأن ما هو الثابت شرعا في باب الطرق والأمارات العقلائية ، ليس أمرا أزيد عندهم .