ينتهي إلى البحث عن جريانها ، فيرجع إلى محله إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
وبعبارة أخرى : لو بنينا في هذه المسألة على الاقتضاء ، يبقى مورد للبحث
عن الجريان وعدمه في المباحث الآتية ، وإلا فلا ، لأنه بعد كونه علة تامة لا يبقى
وجه لجريانها ، كما لا تجري مع العلم التفصيلي ، وسيأتي زيادة توضيح ذيل الوجه
الرابع إن شاء الله تعالى ، كما يأتي في محله : أن حديث العلية والاقتضاء ، لا يرجعان
إلى محصل ( 2 ) .
رابعها : في الوجوه والأقوال في المسألة
فإن في توضيحها ما ينفعك لأصل البحث في جوهر المسألة :
فمنها : أن العلم الاجمالي - كالشك البدوي - لا يؤثر في شئ ، ولا يزاحم
البراءة العقلية ، فضلا عن الشرعية ، ولا يعد بيانا .
وغاية ما يمكن الاستناد إليه لتوجيهه : أن ما هو المتبين للمكلف لا تصلح
المؤاخذة عليه ، وما تصلح المؤاخذة عليه غير متبين ، فما هو المتبين هي الكبرى
الكلية " وهي أن الخمر حرام " ولكنه لا تصلح المؤاخذة على ذلك ، وما هو غير
المتبين هو الخمر ، ضرورة أن ما هو الموجب لتنجز التكليف والكبرى الكلية ، هو
انضمام الصغرى إليها ، والصغرى هي مجهولة ، ولا وجود للواحد المردد في الخارج
حتى يكون هو الصغرى للكبرى المعلومة .
وتوهم : أن الارتكاب الثاني يوجب العلم بالمخالفة القبيحة غير نافع ،
ضرورة أنه في الشبهة البدوية تجري البراءة العقلية ، ويجوز الاطلاع على حال تلك
الشبهة بالعلم بحصول المخالفة ووقوعها ، كما هو الظاهر .
Footnote
1 - يأتي في الجزء السابع : 380 وما بعدها .
2 - يأتي في الصفحة 177 - 181 .