نعم ، إذا كان معنى لزوم الموافقة الالتزامية : هو الالتزام بنجاسة مجموع
الإناءين ، فهو ينافي ذلك ، لأن الالتزام بنجاستهما ، يستلزم كون كل واحد معلوم
النجاسة ، وهو ينافي جريان الأصل المتقوم بالشك .
وأما في مثل دوران الأمر بين المحذورين ، أو في الموارد التي لا يلزم من
جريانها المخالفة العملية ، فلا وجه لتوهم مانعية الوجوب المزبور ، إلا إذا كان مفاد
الاستصحاب الجاري في الطرفين مثلا ، هو الإحراز ، والالتزام بذلك ينافي العلم
الاجمالي بعدم تمامية أحد المحرزين .
ولكن الشأن أن ما هو مورد الالتزام ، هو المعنى الاجمالي الواقعي ، أو
التفصيلي الظاهري ، والتنافي بينهما كالتنافي بين الحكم الواقعي والظاهري .
وبعبارة أخرى : يلتزم العبد بأن كل واحد من الإناءين ، متنجز النجاسة ،
ويلتزم بنجاسة واقعية واحدة في البين .
وغير خفي : أن ظاهر كلمات جل منهم ، أن المراد من " وجوب الموافقة
الالتزامية " هو عقد القلب على المعلوم ( 1 ) ، وهذا غير راجع إلى معنى محصل ،
وظاهر من يقول : بأن الموافقة الالتزامية تابعة للعلم في التفصيل والإجمال ، هو أنه
دائر أيضا مدار العلم وجودا وعدما ، كما يظهر من العلامة العراقي ( 2 ) وبعض آخر في
ذيل البحث ( 3 ) ، وبناء على هذا فلا بد من أن يكون المراد من " الموافقة الالتزامية " ما
أبدعناه في المسألة ، فتدبر .
هامش
1 - كفاية الأصول : 309 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 345 ، نهاية الدراية 3 : 77 - 78 .
2 - نهاية الأفكار 3 : 54 - 55 .
3 - مصباح الأصول 2 : 52 .