ببقاء اليقين ، يلازم كون الخمر متيقنة الخمرية ، فإن كان الاستصحاب أمارة فهو ، وإلا
فلا يمكن ترتيب الآثار بعد التعبد المزبور .
وهكذا الالتزام ببقاء ما في الإناء خمرا ، فإنه يلازم كون ما في الإناء خمرا
منجزة خمريته ، وهذا لا يثبت باستصحاب الخمرية إلا على الأصل المثبت ، فتدبر .
الجهة السادسة : في قيام قاعدة التجاوز والفراغ مقامه
مثلا : بعدما ورد في المعتبر : " من شك في الأوليين أعاد حتى يحفظ ، ويكون
على يقين " ( 1 ) وفرضنا أن أجزاء الركعة بحكمها في لزوم كونها على يقين ، فهل
تكفي أدلة القاعدتين لإحراز اليقين المزبور اللازم في الركعتين ، أم لا ؟ وجهان .
وغاية ما يتمسك به : أن هذه القاعدة لا تخلو من كونها عقلائية ( 2 ) ، وتصرف
الشرع برفض هذه الجنبة وتأسيس الأصل العملي ، خلاف المتعارف ، وهذا في
حكم القرينة المتصلة لظهور أخبارهما في كونهما أمارتين على الإتيان والصحة ،
فيحرز بهما الركعة بخصوصياتها .
ويشهد لذلك قوله ( عليه السلام ) : " بلى ، قد ركعت " ( 3 ) حيث رأى أن المشغول بالصلاة
بعد التجاوز ، قد أتى بها مفروغا منها ، ولازمه الأمر بالتعبد بأنه على إحراز الركوع ،
كما مر فيما سلف .
بل قوله ( عليه السلام ) : " إنما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه " ( 4 ) يشعر بأن الشك
منتف وجوده ، فلا بد من اعتبار ضده مقامه ، وهو اليقين .
هامش
1 - وسائل الشيعة 8 : 187 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل ، الباب 1 ، الحديث 1 .
2 - لاحظ فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 618 ، مصباح الأصول 3 : 292 .
3 - وسائل الشيعة 6 : 317 ، كتاب الصلاة ، أبواب الركوع ، الباب 13 ، الحديث 3 .
4 - وسائل الشيعة 1 : 469 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 42 ، الحديث 2 .