استعمال اللفظ في اللفظ
إذا قيل : " زيد لفظ " أو " ثلاثي " أو " كيف مسموع " أو قيل : " ضرب فعل
ماض " أو قيل : " زيد في قولك هذا : ضرب زيد ، فاعل " أو قيل : " زيد في جملة
ضرب زيد ، فاعل " فهل هذا من قبيل استعمال اللفظ في المعنى ، إلا أن المعنى هنا
هو اللفظ ، فيكون استعمال اللفظ في اللفظ ؟ !
أو هو من سنخ آخر في باب المحاورات العرفية ، وليس استعمالا فيه ، بل هو
الإلقاء والإطلاق والإيجاد ، فيكون من قبيل الإشارة إلى الموجود الخارجي والحكم
عليه " بأنه عالم " أو " قائم " فلا تكون القضية الملفوظة ذات موضوع ملفوظ ، بل هو
محذوف ومعلوم ، فتكون القضية مركبة من الموضوع الخارجي والمحمول اللفظي ؟
فهاهنا طريقان : المشهور هو الأول ، والذي اختاره بعض السادة من أساتيذنا
هو الثاني ( 1 ) ، وكنا في سالف الزمان نؤيده .
والحق هو التفصيل : بين ما كان من قبيل الإطلاق والإلقاء وإرادة الشخص ،
كما في المثال الأول ، فإنه من قبيل الثاني ، وما كان من قبيل الاستعمال وإرادة النوع
والمثل والصنف ، كما في الأمثلة الأخرى ، فهو من قبيل الأول ، وذلك لشهادة
الوجدان ، ومساعدة البرهان ، ضرورة أن لفظ " زيد " في الجملة المعروفة لا يكون
هامش
1 - نهاية الأصول : 34 - 35 .