تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأحكام — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فأمّا الغربي الّذي تليه البصرة ، فإنّما هو إسلامي مثل شطّ عثمان بن أبي العاص وما والاها كانت سباخاً ومواتاً فأحياها عثمان بن أبي العاص . وسُمّيت هذه الأرض سواداً ، لأنّ الجيش لما خرجوا من البادية رأوا التفاف شجرها ، فسَمّوها سواداً . وبعث عمر إليها بعد فتحها ثلاثة أنفس : عمّار بن ياسر على صلواتهم أميراً ، وابن مسعود قاضياً [ و ] ( 1 ) والياً على بيت المال ، وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض . قال أبو عبيدة مبلغ مساحتها ستّة وثلاثون ألف ألف جريب : وضرب على كلّ جريب نخل عشرة دراهم ، وعلى الكرم ثمانية دراهم ، وعلى جريب الشجر والرطبة ستّة دراهم ، وعلى الحنطة أربعة دراهم ، وعلى الشعير درهمين . ثمّ كتب إلى عمر بذلك فأمضاه ، وكان ارتفاعها مائة وستين ألف ألف درهم ، ولما انتهى الأمر إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أمضى ذلك ، ورجع ارتفاعها في زمن الحجّاج إلى ثمانية عشر ألف ألف درهم . قال الشيخ : والّذي يقتضيه المذهب ، انّ هذه الأراضي وغيرها من البلاد الّتي فتحت عنوةً يخرج خمسها لأربابه وأربعة الأخماس الباقية للمسلمين قاطبةً ، لا يصحّ التصرّف فيه ببيع ولا هبة ولا إجارة ولا إرث ، ولا يصحّ أن يبنى دوراً ومنازل ومساجد وسقايات ولا غير ذلك من أنواع التصرّف الّذي يتبع الملك ، ومتى فُعل شئ من ذلك كان التصرّف باطلاً وهو باق على الأصل . 2
هامش
1 . ما بين المعقوفتين منّا . 2 . المبسوط : 2 / 34 .