قال الطبرسي في قوله تعالى ( أُمَّةً وَسَطًا ( الوسط العدل ، وقيل : الخيار ، قال صاحب العين : الوسط من كل شيءٍ أعدله أو فضله ، أو الواسطة بين الرسول وبين الناس .
( رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( [ آل عمران / 54 ] .
شهادة الأئمة ( ع ) على الناس بحق ، وعَن عِلمٍ مستمدٍ عن الله تعالى ، ومَنْ الشفعاء ؟ ولِمَنْ يشفعون ؟
( وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( [ الزخرف / 87 ] .
نفت هذهِ الآية الكريمة من سورة الزخرف الشفاعة عن مخلوقين نفياً صريحاً ، وأثبتتها لآِخرين منهم إثباتاً حقيقياً وواقعياً ، فقوله تعالى : ( وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ ( أي أنّ الذين يدعون من دون الله والى عبادة غير الله من مطلق رؤساء الكفر والشرك والضلال ، ومن كل معبودٍ دون الله من الأصنام وغيرها لا يملكون الشفاعة لأِتّباعهم لا ملكاً ذاتياً ولا بتمليكٍ من الله لهم ، وقوله : ( إِلاَ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( هذا استثناء فيه إثباتٌ للشفاعة لِمَنْ شَهد بالحق ، وكانت شهادته عن علمٍ ودراية ، وهم المعبّر عنهم بشهداء العمال ، وهم بين ملائِكة وبشر وآخرين .
فمن شهداء الأعمال من البشر في الأمم الماضية الرسل والأنبياء وأوصياؤهم ، وفي هذهِ الأمة النبي ( ص ) وبعده أئمة الهدى من أهل بيته ، فهم
التحقيق في الإمامة وشؤونها — صفحة 117
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص١١٧