نعم لما غُصبت الخلافة منهم وقع ما وقع بين الأمة من الاختلاف والاقتتال كما ذكرت ذلك أيضاً في خطبتها الصغيرة التي خطبتها على نساء المهاجرين والأنصار حين جئن إليها يعدنها : بقولها : فأبشروا بسيفٍ صارم ، وسطوة معتدٍ غاشم ، وبهرجٍ شاملٍ دائم ، واستبدادٍ من الظالمين ، يدع فيأكم زهيداً وجمعكم حصيداً فيا حسرةً لكم وأنى بكم وقد عمّيت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون . وهذا البيهقي ينقل في ( سننه ) عن صحيح مسلم : ومحب الدين الطبري في ( الرياض النضرة ) ، وأبو نعيم الاصفهاني في ( حلية الأولياء ) ، وابن الجوزي في ( سيرة عمر ) ، كما في الغدير ، وغير هؤلاء : ان عبد الله بن عمر دخل على أبيه بعد ما طُعِن ، وقال له : يا أبة ان الناس يتحدثون انك غير مستخلف ولو كان لك راعي إبل ، أو راعي غنم ثم جاءَك وتَركَ رعيته لرأيت أن قد ضيّع " أو فرط " ورعية الناس أشدّ من رعية الإبل والغنم ، ماذا تقول لله إذا لقيته ولم تستخلف على عباده ؟ ( 1 ) ومعلوم ان هذا القول - من ابن عمر - بتشبيهه الرعية بالغنم ، والخليفة بالراعي من أبلغ الأدلة على أن الاستخلاف من الأمور
التحقيق في الإمامة وشؤونها — صفحة 57
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٥٧
هامش
( 1 ) ( سنن البيهقي ) ج 8 ص 149 ، و ( الرياض النضرة ) ج 2 ص 98 ، ( حلية الأولياء ) ج 1 ص 44 ، ( سيرة عمر ) ص 190 ، ( الغدير ) ج 7 ص 133 ، راجع مصادر الخطبة الكبرى وطرقها من الفريقين ( كتابنا قبس من القرآن ) من ص 34 - ص 38 ، والخطبة الصغرى رواها الكثير من العامة ومنهم أحمد بن أبي طاهر في ( بلاغات النساء ) ، وأحمد بن عبد العزيز الجوهري في ( السقيفة ) ، وابن أبي الحديد في ( شرح النهج ) ، ورواها من علمائنا الكثير راجع ( البحار ) ج 43 من ص 158 - 170 .